الخميس، ديسمبر 22، 2005

تصاعد أزمة مسيحيتين مصريتين بعد الزواج من شابين مسلمين والإنجاب

بعد تدخل الرئيس مبارك وتحفظ الشرطة عليهما
العربية.نت
بصوت باك قالت ماري بلاق دميان والدة فتاتين قبطيتين اختفتا قبل أكثر من عامين "أعيدوا لي ماريان وكريستين.. كيف تعتنق فتاتان قاصرتان الإسلام وتتزوجان؟.. ذهبت إلى الأزهر ورأيت بندا مكتوبا يمنع إشهار إسلام أية مسيحية أقل من 21 سنة".
وطالبت ماري في حديث مع "العربية.نت" بمعرفة مكان ابنتيها ماريان "19 سنة" وكريستين "18 سنة" متهمة جماعات إسلامية بتدبير اختطافهما والوقوف رواء تزويجهما من شابين مسلمين.
لكن أهل الشابين أكدوا في حديث مع "العربية.نت" أن الفتاتين أسلمتا بمحض إرادتهما مع فتاة قبطية ثالثة في الحادية والعشرين من عمرها تدعى "وفاء" وجميعهن من مركز بلقاس المجاور لمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.
واستمعت "العربية.نت" إلى الفتيات الثلاث عبر أسطوانة مدمجة "سي.دي" وزعت من جهات مجهولة على نطاق واسع في منطقة الفتاتين، حيث تظهران مرتديتين الحجاب حسب أهل الشابين ووالدة الفتاتين ماري بلاق.
وذكرت الفتيات الثلاث في تلك الأسطوانة أنهما اسلمتا بمحض إرادتهما دون إجبار وبعد قصة حب مع أزواجهن وأنهن أصبحن أمهات ويطالبن بحمايتهن وعدم فصلهن عن أطفالهن وأزواجهن أو إعادتهن إلى المسيحية، وببقائهن على إسلامهن.
وذكر أهل زوج كريستين أن الشرطة المصرية توصلت الثلاثاء 20/12/2005 لمكان الفتيات الثلاث وأزواجهن في مدينة كوم حمادة بمحافظة البحيرة بعد اختفاء دام سنتين و40 يوما وأنه تم التحفظ عليهم جميعا مع اطفالهم ووالدي زوجي ماريان وكريستين في مكان غير معلوم لهم.
وطالبوا بمعرفة مكانهم وإعادة الأسر الثلاث، مؤكدين أنه لم تجر أية عملية خطف لهن مشيرين إلى أن ماريان وكريستين كانتا قد أعيدتا إلى أهلهما بعد فترة قصيرة من زواجهما لكنهما هربتا مرة أخرى إلى زوجيهما، حيث كانا قد ارتبطا معهما بقصة حب كبيرة كللت بهذا الزواج حسب قولهم.
وأوضحوا أن كريستين أصبحت أما لبنت اسمها أميرة، وكذلك ماريان أم لابن اسمه علي، بينما انجبت وفاء قبل أيام قليلة من معرفة الشرطة لمكانهن.

الرئيس مبارك طلب تحقيقا فوريا
وكان الصحفي وائل الابراشي رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "صوت الأمة" المصرية المستقلة ومقدم برنامج "الحقيقة" في قناة دريم 2 الفضائية قد فجر القضية قبل عدة أيام في برنامج عنوانه "اختفاء الفتيات القبطيات.. بسبب الحب أم لاجبارهن على الإسلام" حيث استضاف والدة ماريان وكريستين وتحدثتا عن ابنيتها اللتين اختفتا وعمر إحداهما 17 سنة والثانية 16 سنة.
وبعد البرنامج اتصل الرئيس المصري حسني مبارك بالابراشي وعبر عن اهتمامه بشكوى الأم وطلب من وزارة الداخلية إجراء تحقيق فوري وإبلاغه به.
وبعدها أكدت الشرطة المصرية أن الفتاتين لم تختطفا وأنهما تزوجتا بعد قصة حب وهربتا مع زوجيهما وأسلمتا بمحض إرادتهما. لكن الأم رفضت ذلك وقالت إن وزارة الداخلية المصرية لم تنفذ قرار الرئيس مبارك بإعادة ابنتيها الى حضنها، وطلبت من الرئيس مبارك الاتصال بها بعد أن وضعت رقم هاتفها على أحد مواقع أقباط المهجر على الانترنت.
وفي الحديث الباكي قالت ماري لـ"العربية.نت": لا أعرف شيئا عن بناتي حتى الآن. لقد خرجتا منذ عامين و40 يوما ولم أرهن من وقتها. قرار الرئيس كان يقضي بإعادة البنتين إلى حضني في أقرب وقت ولكن وزارة الداخلية لم تنفذ ذلك القرار".
وتساءلت: "كيف يمكن لفتاتين مراهقتين (15 و17 سنة) عند اختفائهما عام 2003 أن تتزوجا وكيف يحق لهما اختيار زوجيهما وكذلك اعتناق الإسلام. من كان وكيلهما ومن الذي عقد لهما. إنهما فتاتان قاصرتان أي لا يجوز لهما تزويج نفسيهما، لا في الاسلام ولا في المسيحية، وهذا معناه أنهما يعيشان في الزنى حاليا".
وعندما قلنا لها إن كلا من الفتاتين أنجبت وأن ماريان وهي الأخت الكبري حامل حاليا، فكيف تتسنى إعادتهما اليها، ردت باكية: لو كان عمر الواحدة 25 سنة مثلا لقلت إن هذا هو اختيارهما وانتهى الأمر. لكنهما قاصرتان، فكيف يمكن أن اتقبل ما حدث وأنه كان بمحض إرادتهما، بل كيف يمكنني أن أفهم ان ذلك تم بطريق طبيعي خاصة وأن الشابين غير متعلمين، ويعمل كل منهما سائقا في وسيلة مواصلات شعبية صغيرة اسمها (التك تك).. وهي عبارة عن سيارة صغيرة جدا.

قصة الاختفاء كما ترويها الأم
وأضافت: "أنا علمت أنهما انجبتا.. لكنني أريد عودتهما لحضني فورا. حرام هذا الذي يعملونه فينا". ثم حكت قصة الاختفاء بقولها: "ماريان من مواليد 23/11/1986 تعرفت على السائق توفيق محمد أحمد السكران وشهرته توفيق السكران وهي عائدة من مدرستها حيث كانت تدرس في الثانوي الصناعي، أخذها بسيارته التك تك وظلت خارج البيت 27 يوما، فأبلغت الشرطة بأنه قام باختطافها ولم نكن نعرف هذا الشاب من قبل ولكن هناك من أبلغنا أنها معه، وفجأة اتصل بي ليلا جده واسمه رجب الغيطاني وطلب مني التنازل عن محضر الشرطة مقابل إعادة ماريان وإلا سيقوم بذبحها، وبالفعل تنازلت عن المحضر وعادت ابنتي بعد غياب 27 يوما".
وأضافت: في هذه الفترة كان توفيق قد تزوج عرفيا من ابنتي، وقد عرفت ذلك من مركز الشرطة حيث وجدوا معه ورقة الزواج العرفي. عادت البنت شبه مخدرة وكانت حالتها النفسية متدهورة وتشرب الشاي الثقيل والقهوة الثقيلة كأنها أصبحت مدمنة. قمنا بمنعها ومنع كريستين وأختهما الوسطى (11 سنة) من المدرسة خوفا من اختطافهن، وتمت خطبة ماريان وكريستين، ثم عادتا الى مدرستيهما، حيث كانت ماريان في الثانية ثانوي صناعي وكرستين في السنة الأولى من المدرسة نفسها. واجتازتا السنة الدراسية 2002 بنجاح، وفي السنة الدراسية 2003 تم اختطافهما، حيث تعودت ماريان ان تذهب في الفترة الصباحية وتعود في الثانية عشر ظهرا، وتذهب كرستين في الفترة المسائية، ماريان لم تعد الى البيت وكرستين لم تصل الى المدرسة ويبدو انها خطفت في الطريق، ثم تأكدت بعد ذلك من قسم الشرطة أن توفيق أخذ ماريان بينما أخذ صديقه السيد أحمد محمد وشهرته "عمار" كرستين.
واستطردت ماري: " أبلغت الشرطة وقدمت شكاوى لعدة جهات ولم أحصل على اية نتيجة. عرفت أنهما تتنقلان مع الشابين من مكان إلى آخر خوفا من معرفة مكانهم".

اتهام لجماعات إسلامية بتدبير عملية الخطف
وتساءلت: من ينفق على الشابين في الأماكن التي يتنقلون اليها، إن جماعات إسلامية هي التي تفعل ذلك، فالشابان جاهلان لا يعرفان الإسلام، ولابد ان هناك من وراء ذلك وهي هذه الجماعات".
وأشارت إلى أن "هذه الجماعات هي التي توزع أسطوانة مدمجة لابنتيها تظهران فيها مرتديتين الحجاب". وقالت: "وزعت هذه الاسطوانة الأربعاء 21/12/2005 أسفل أبواب المحلات والمتاجر والبيوت في بلقاس، وقد حصلت عمة البنتين على نسخة منها، وأخبرتني بها". وأضافت: "لا أعرف ما إذا كانت هذه الصور مركبة أم لا وما اذا كان الصوت لابنتي أم لا، فانا لم أر الأسطوانة لكن عمتهما رأتها".

الفتاتان: اسلمنا وتزوجنا دون اكراه
أهل الشاب عمار تحدثوا لـ"العربية.نت" وطالبوا بإعادة الفتيات الثلاث ماريان وكريستين وصديقتهما وفاء قائلين " لقد أسلمن جميعا بمحض إراداتهن بعد قصة حب مع أزواجهن وقد سجلن اعترافاتهن على أسطوانة مدمجة بأنهن لم يتعرضن لأية ضغوط أو خطف. إننا نطلب إعادتهن وازواجهن ومعرفة مكانهم الذي اخذتهم الجهات الأمنية اليه مع اطفالهم.
كريستين أم لأميرة وماريان أم لعلي وهي حامل أيضا. لا يعقل فصل أمهات عن أطفالهن وأزواجهن بعد أن تزوجن وأسلمن بطريقة عادية بدون أي اجبار او ضغوط كما جاء في اعترافاتهن"
استمعت "العربية.نت" إلى صوت كريستين في الأسطوانة حيث كذبت ما جاء على لسان أمها في البرنامج الذي بثته قناة "دريم2" بأنها وأختها اختطفتا بسبب الذهب وقالت: "نحن لم نختطف بسبب الذهب أو أي شئ. لقد كنا على علاقة حب مع زوجينا، والآن نعيش عيشة إسلامية كويسة جدا معهما. لا نريد أن نعود ثانية للمسيحية. لقد نطقتا بالشهادتين".
ثم كررت كريستين نطق الشهادتين وأضافت "ديننا هو الإسلام. لقد أسلمنا والحمدلله ولم نكن مخدرتين كما قالت والدتي في التليفزيون. لقد ذهبنا مع زوجينا بكامل قوانا العقلية. نحن كويسين جدا وعايشين في أحسن عيشة وبنأكل أحسن أكل.. لماذا تريدون أن تحرمونا.. نريد أن نربي أولادنا".
ثم أضافت كريستين بصوت باك "اتقوا لله فينا. نحن نعيش مع أزواجنا. اتقوا الله. انصرونا يا أمة الإسلام. حرام عليكم. نحن ننتقل كل يوم من بلد إلى بلد. نحن معذبون بسببكم لأنكم غير قادرين أن تقفوا بجانبنا. قفوا بجانبنا.. ساعدونا.. كيف نكون مسلمين وموحدين بالله وتريدون إعادتنا إلى المسيحية".
أما ماريان فكانت تبكي طوال حديثها في الأسطوانة المذكورة، ووضح من حديثها العبارات التالية وسط البكاء والنحيب: "أحلفكم بالله أن تقفوا بجانبنا انا وأختي. هذا الطريق نحن الذين اخترناه راضين ومعنا أطفالنا. نحن أسلمنا، قفوا بجانبنا. حرام عليكم.. أتركونا لأطفالنا وأزواجنا. اتقوا الله فينا. نحن لم نخطف وقد اسلمنا والحمد لله ولا نريد ان نترك الاسلام ولا أن نترك ازواجنا (ثم نطقت بالشهادتين)".
الفتاة الثالثة لم يرد اسمها في برنامج "الحقيقة" ولكن أهل الشاب "عمار" زوج كربستين تحدثوا عنها وقالوا انها من نفس المنطقة وتزوجت منذ عام واحد بشاب مسلم يدعى يوسف عبدالرازق وهي متحفظ عليها أيضا من قبل الشرطة مع زوجها حيث عثر عليهما في كوم حمادة بالبحيرة قريبا من ماريان وكريستين وزوجيهما.
وأضافوا أن عمرها 21 عاما وارتبطت بيوسف بقصة حب ثم تزوجا وهربت معه واسلمت وقد انجبت منذ أيام قليلة.
"العربية.نت" استمعت الى صوت وفاء على نفس الأسطوانة حيث قالت :" أنا تركت البيت برغبتي وتزوجت بيوسف عن حب وأنا مسلمة.." ثم نطقت بالشهادتين.

ناشط قبطي يتهم منظمة مجهولة
وفي برنامج الحقيقة الذي قدمه وائل الأبراشي في قناة دريم 2 والذي أدى الى تفجير قضية الفتاتين، اتصل الناشط بأقباط المهجر في الولايات المتحدة موريس صادق حيث ادلى باسم شخص مصري غير معروف يدعى "أحمد عوني" ذكر أنه يعيش في استراليا حاليا، وأنه كان يرأس منظمة في مصر باسم "الجمعية الشرعية الإسلامية، واذاع في الخارج تفصيلات عن هذا التنظيم – حسب كلام موريس صادق – الذي يهدف إلى اسلمة الفتيات القبطيات.
لكن السياسي القبطي جمال أسعد عبد الملاك وهو نائب سابق في البرلمان المصري كذب هذه القصة وقال إنه لم يسمع ابدا باسم أحمد عوني ولا باسم تلك الجمعية التي تقوم بأسلمة الفتيات، معربا عن اعتقاده بأن 99% من الحالات التي اسلمت تمت عن قناعة وايمان لأنه لا يمكن التغيير من دين الى دين أومن مذهب إلى آخر بدون اقتناع او ايمان. وتساءل: هناك حالات لمسلمات تنصرن، فهل نقول إنهن اختطفن؟.. ثم أكد قناعته بأن ما يحدث في الحالتين يتم عن قناعة وإيمان.
كما أكد مقدم البرنامج، الصحفي وائل الأبراشي في مناقشته مع موريس صادق أنه لم يسمع أيضا باسم أحمد عوني، ولو كان موجودا فعلا في استراليا لتم تسليمه لمساءلته".

ليست هناك تعليقات: