الخميس، أكتوبر 27، 2005

أب يتفنن في تعذيب ابنته..وأول دار للحماية من العنف الجسدي بالسعودية

لأنها تشاجرت مع ابن الجيران
العربية.نت
فيما أطلقت السعودية أولى خطواتها في محاربة حالات العنف الجسدي والاعتداء الأسري بافتتاحها أول دار سعودية لحماية الأطفال والفتيات والنساء من الاعتداء، استقبل اسعاف مجمع الرياض الطبي طفلة (8 أعوام) في حالة اعياء تام وتعاني من كدمات متعددة في جميع أجزاء جسمها واشتباه اصابة كليتيها ببعض الأضرار وذلك لتعرضها قرابة الساعتين لضرب مبرح دون ملابس بواسطة عصا غليظة وأنبوب بلاستيكي وعلاقة ملابس حديدية ثم الحبس الانفرادي من المساء وحتى الصباح.
ولولا جدتها التي اتجهت من حي النظيم الذي تقطنه إلى المنطقة التي تسكنها عائلة الطفلة خارج مدينة الرياض فور سماعها بالحادثة هاتفياً لبقيت الطفلة البريئة على وضعها دون أن تجد من ينقذها.
الطفلة التي كانت تلعب مع أبناء جيرانها، نالت هذا التعذيب، بحسب صحيفة "الرياض " السعودية الخميس 27-10-2005، عقاباً لها على شجار حصل فجأة بينها وبين ابن الجيران الذي هو في سنها حيث صفعها على وجهها فردت عليه بالمثل وصادف ذلك خروج والدها من المنزل، الأمر الذي جعله يستدعيها للمنزل ويجردها من ملابسها وطلب منها أن تضع وجهها قبالة الحائط ويضربها بكل ما أوتي من قوة بعصا غليظة دون رحمة أو عطف أو استجابة لتوسلات الطفلة التي تكسرت تلك العصا على عظام جسمها اللين.
"ولم يكتف الأب بذلك العقاب بل أخذها الى خارج المنزل (إلى البر) مصطحباً معه لياً بلاستيكياً خاصاً بأنبوبة الغاز وعلاّقة ملابس حديدية وضربها باللي حتى تقطع على جلدها ثم أخذ يثني علاّقة الملابس الحديدية عدة مرات ويسخنها ثم يضعها على جلدها ليحرقه به... وبعد انقضاء ساعة عادها الى المنزل وحبسها وحيدة في المجلس وخرج يكمل سهرته مع أصدقائه وكأنه لم يفعل شيئاً وعاد قرابة الفجر وتسحر ثم اتجه الى عمله لاستلام ورديته كحارس أمن منشأة خارج مدينة الرياض"، بحسب ما أوردته جدة الطفلة لأمها حسب افادة حفيدتها لها.
الجهات المعنية لم تتدخل في شأن الأب ويبدو أن السبب يعود لعدم وجود وفاة أو قضية جنائية.
وفي هذه الأثناء، أطلقت السعودية أمس أولى خطواتها في محاربة حالات العنف الجسدي والاعتداء الأسري، عندما افتتحت ظهر أمس الأربعاء أول دار سعودية لحماية الأطفال والفتيات والنساء من الاعتداء في السعودية بمنطقة مكة المكرمة.
وقال الشيخ صالح التركي وهو رئيس لجنة التنمية الاجتماعية المنبثقة عن مجلس منطقة مكة المكرمة، ورئيس جمعية البر بجدة (الجهة المشرفة على الدار) ان إنشاء الدار جاء استجابة لقرار من مجلس منطقة مكة المكرمة في يونيو الماضي يقضي بتشكيل هيئة دائمة لحماية الأطفال والنساء والمسنين من العنف الجسدي والاعتداء الأسري، بناء على الصلاحيات المخولة لامير المنطقة وما تقتضيه المصلحة العامة، ووفق مجموعة من التنظيمات التي تحكم أداء الهيئة وتشكيل فرق عمل خاصة بالاجراءات الطبية والقضائية والوقائية.
وأوضح التركي لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، في كلمة ارتجلها بحضور الأعضاء الممثلين عن هيئة الحماية من الاعتداء الأسري بمنطقة مكة المكرمة، أن الاعتراف من خلال تشكيل الهيئة وانشاء وافتتاح الدار اليوم، بوجود قضايا الاعتداء والعنف الأسري في السعودية يفتح الباب للتعامل مع المشاكل الاجتماعية بشكل إحصائي ومعلوماتي ويعطي فرصة لطرح الحلول الوقائية، كاجراء سليم لمعاينة قضايانا بشكل سليم.
وتقوم دار الحماية الاجتماعية بالرعاية "المؤقتة" للحالات التي تعرضت لأي نوع من أنواع التعدي أو العنف الأسري لحين البت في القضية أو حلها بالطرق الودية، فيما ستقوم الدار باستقبال الحالات من عدة جهات حكومية منها المستشفيات ومراكز الشرطة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، فيما ستستقبل حالات الهرب وخاصة لدى الفتيات والاطلاع على أسباب المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها حسب طبيعة الحالة ومدى اشتراط وجود أطراف أخرى فيها.
يشار إلى أن مهام الهيئة الدائمة لحماية الأطفال والنساء والمسنين وأفراد الأسرة من العنف الجسد والاعتداء الأسري، ستشمل رسم السياسات ووضع البرامج المستقبلية لمعالجة الاعتداء الاسري، وإيجاد آليات للجهات التي تتلقى بلاغات الاعتداء الأسري وكيفية التعامل معها، وانشاء مركز للمعلومات عن الحالات التي تتعرض للاعتداء والاستعانة بمختصين في تحليلها ودراسة نتائجها، واقتراح آليات مناسبة لمتابعة الحالات عائليا واجتماعيا وتأهيل المتضررين من النواحي الجسدية والنفسية لتنفيذها من خلال الجهات واللجان المختصة، إضافة للاشراف على دار الضيافة لاستقبال الحالات التي تستوجب إقامتها في مأوى منفصل لحين الانتهاء من الاجراءات.