الأربعاء، أكتوبر 19، 2005

بلا عنوان

علياء الأنصاري - مديرة موقع بنت الرافدين
عندما تطول جلستنا في وضع معين، تبدأ اطرافنا بالخدر ... وقد يتحول هذا الخدر حينا ما الى شلل وقعود عن الحركة فيما اذا طال جلوسنا امدا اكبر.
يعللون ذلك بان حركة الدم يصيبها العطب فتخدر الاطراف، ولذلك المريض المقعد يحركونه بين الفينة والاخرى حتى لا تموت اطرافه ولا تتوقف حركة دمه.
وكذلك الشعوب والامم...
فعندما تطول جلسة الشعوب يخدر الامل في ثناياها... وتموت حركة الحياة فيها لان نبض الدم قد تخثر!!
وكالمريض المقعد، نحاول ان نحرك شعوبنا بين الفينة والاخرى لعل دوران الدم فيها ينشط، في محاولة لمنع موتها وتخثر الحياة فيها.
اللطيف في الامر، ان محاولتنا مع المريض المقعد تنال استحسان وثناء الكائنات الحية فيما حولنا، بينما محاولتنا مع الشعوب، تسقطنا وربما تخرجنا من دائرة الحياة.
حالة الخدر التي تسري في اوصال شعوبنا، لها اسباب عديدة، يعود بعضها الى الحكومات التي تسيطر على رقابنا والبعض الاخر الى حالة الخنوع والاستسلام لما هو موجود، وهذا من اخطر حالات الخدر التي تتعرض لها الامم.
فحالة الخنوع والاستسلام لما هو موجود سبب اساسي في تخلف الشعوب والامم، وهو نفسه السبب الذي دعا الامم الماضية الى رفض دعوات الانبياء والمصلحين تحت شعار: (ذلك ما ألفينا عليه آبائنا)، مما دفعها الى الجحود والكفران وبالتالي الى هلاكها كوجود مادي ومعنوي.
وعندما تصاب الامة بهذه الآفة، فهذا يعني ان الخدر قد سرى الى اخطر مفصل في تركيبتها الا وهو المفصل الفكري، وخدر الاطراف الفكرية في جسد الامة يعني موتها الحضاري وبالتالي موتها الوجودي.
واظن بان هذا هو ما يراد لنا، ان نصاب بالشلل الفكري قبل شلل الاطراف، كما يراد لنا ان نكون من انصار (ذلك ما ألفينا عليه آبائنا) لنجمد كل فكرة للتغيير، وكل امل للمستقبل، وكل حركة لنمو اطرافنا.
اظن باننا بحاجة الى ثقافة الفأس الابراهيمية التي حطمت اصنام الخنوع والاستسلام والجمود في محاولة لهز تلك الرؤوس الخاوية لعلها تعود الى رشدها وتفكر فيما تعبد وفيما تتخذ من آلهة، تحطمت تلك الاصنام في زمن ولى ولكن العقول المخدرة بالخنوع والاستسلام والرفض لما هو جديد... هزت رؤوسها الخاوية ثم اطرقت ارضا فقد عجزت عن فهم المعجزة، وكل ما استطاعت ان تفعله هو الالقاء بابراهيمها الى النار لتأكله وتأكل معه الفكرة الجديدة للحياة.
ان ابراهيم في داخل كل واحد منا، ينتظر الساعة التي نحمل فيها الفأس ونحطم اصنام الخنوع والاستسلام في ذواتنا، وعندها ستكون النار بردا وسلاما علينا كما كانت على ابراهيم عليه السلام