الخميس، نوفمبر 17، 2005

جنبلاط: أرفض أن نكون رهينة أو صندوقاً أسود للنظام السوري

الأمم المتحدة تشيد بمزايا ميليس وتدعم استقرار لبنان
والسنيورة يؤكد عدم علاقة الحكومة بمكان الاستجوابات
قانصوه يهدّد بالعودة إلى القتال ويشنّ هجوماً نابياً على الأكثرية النيابية ورموزها

المستقبل
فيما كان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ينصح الرئيس السوري بشار الأسد بقراءة كتاب "أدب الحياة" للشهيد كمال جنبلاط ويحدّد مواقف واضحة من كل التطورات المحلية والاقليمية، وفي وقت كان الامين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية ابراهيم غمباري يشيد بمزايا رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس ويؤكد دعم استقرار لبنان ويثني على جهود رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، برز كلام خطر للأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي عاصم قانصوه هدّد فيه بالعودة إلى الحرب شانّاً هجوماً بالتخوين على الرئيس السنيورة، والزعيم الاشتراكي ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد رفيق الحريري، واصفاً أعضاء فريق لجنة التحقيق الدولية الذين تولوا تفتيش المقر الرئيسي لحزب "البعث" في بيروت "بالكلاب".وقد حاول قانصوه ان ينفي صدور هذا الكلام على لسانه بعدما ثارت اعتراضات حلفاء النظام السوري في لبنان الذين كانوا يسعون إلى التنصل من التحريك السياسي للشارع المطلبي، إلا ان مكتب بيروت التابع لصحيفة "الرأي العام" الكويتية الذي أجرى الحديث مع قانصوه، بعد ظهر الاثنين الماضي، أكد صحة المقتطفات التي وزعها على وسائل الاعلام مشيراً إلى انه يملك تسجيلاً صوتياً للمقابلة.
جنبلاط
إلا ان خطورة المعاني السياسية لكلام قانصوه الذي يتزامن مع تهديدات أطلقها أحمد جبريل من جهة ومع فحوى خطاب الرئيس السوري بشار الأسد من جهة اخرى، لم تحجب أهمية المواقف التي أطلقها جنبلاط، مساء أمس، في مقابلة لفضائية "اي.ان.بي" مع الزميل طانيوس دعيبس.وسأل جنبلاط الرئيس السوري عن أسباب تصعيده ضد قوى أساسية أسقطت اتفاق 17 أيار، وتنصله من المسؤولية بالكلام على ان القرار 1559 قد تم تحضيره قبل التمديد، داعياً اياه إلى تسليم بعض أركان نظامه المشتبه بأنهم وراء التخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأن "ضرب الحائط والكلام غير المسؤول من فاروق الشرع في الأمم المتحدة، فإنه يعرّض الانجازات الوطنية للخطر".وأكد رفضه إبقاء لبنان رهينة وعرضة للإساءات أو "صندوقاً أسود للنظام السوري" وقال: "فلنحدد مصالح الشعبين، ولكن ليس مصالح المافيا المشتركة السورية اللبنانية التي استباحت البلد" مذكراً بالمحطات التاريخية في وقوف القوى اللبنانية الى جانب سوريا، ليشدد على "اننا لا نحتاج إلى دروس من أحد".وأعلن جنبلاط تمسكه بالتحقيق في قضية الرئيس الحريري، فهي جريمة كبيرة استهدفت زعيماً عربياً قوياً ويملك رصيداً كبيراً.ولفت الى ان سوريا ولبنان لم ينشئا خلال السنوات مشروعاً واحداً لمصلحة الشعبين، "باستثناء شبكة أمنية لمصالح المافيا الخاصة اللبنانية ـ السورية".وأفاد رداً على اتهام الشراكة في السنوات الـ15 الأخيرة ان الرئيس الحريري لم يكن شريكاً في بنك المدينة، أو في صفقات الفيول وامور اخرى، مذكراً بهجوم الاستخبارات على وزارة المال عندما حاول الرئيس السنيورة قبل سنوات تنظيم النفقات العسكرية وقال: "مسكين الرئيس الحريري، كان مضطراً للتغطية من أجل المصلحة الوطنية، وهو الذي بمشروع الاعمار وفّر عملاً للعمال السوريين الفقراء، فنحن والفقراء السوريون خسرنا الحريري".ورداً على سؤال عن اسباب استهداف سوريا لوليد جنبلاط وتيار المستقبل قال: "اسألهم، هناك جريمة وبعض النظام السوري مشتبه به، ومع ذلك يقول الرئيس السوري ان الرئيس السنيورة عبد مأمور لعبد مأمور، أين أدبيات رؤساء الدول، انصحه بقراءة كتاب "أدب الحياة" لكمال جنبلاط، هذا كله كلام تهديدي فمطلب الحقيقة ليس ثانوياً، أكبر شخصية عربية بعد عبدالناصر وحافظ الأسد تقتل ومطلوب إزالة معالم الجريمة، ثم مناقشة قانون الانتخاب ثم يأتي اميل لحود ليقول ضرب رذالة".وإذ حدّد ثوابت حركته المحلية والاقليمية قال: "ماذا بإمكاني ان أفعل أكثر، لم يعد هناك كبار في النظام السوري".وعن منطق "أمل" و"حزب الله" لجهة التآمر والهيمنة الأميركية قال: "في يوم القدس لفت الى انني لا أشارك حزب الله في كل ادبياته حول الدفاع عن النظام السوري، الى ان تثبت براءة النظام من دم الحريري، وقد قلت ذلك للسيد نصرالله في لقاءاتنا الثنائية، وتحدثت معه حول طريقة التوفيق بين مصلحة سوريا والحقيقة، هو لديه ملاحظات وأنا أيضاً لديّ ملاحظات، ولن أخربط أدبياً أو سياسياً أو عاطفياً برفيق الحريري".وإذ أيَّد ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا من أجل تثبيت لبنانية مزارع شبعا "لأن كلام فاروق الشرع وحده لا يكفي قال ان موضوع المازوت يبحث في مجلس الوزراء وحبذا لو يستعاد المليار دولار الذي سرق من بنك المدينة، لكنّا وفّرنا مازوتاً رخيصاً للبنانيين لأكثر من عشر سنوات"، معلناً معارضته تحريك المواضيع في الشارع "خصوصاً بعد خطاب الرئيس السوري، لأن الأمر كان اختلف لو لم يقل الأسد ما قاله".وفي مبادرة لم تأتِ رداً على أي سؤال قال: "سألتقي العماد ميشال عون بعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية، أذهب لعنده أو يأتي إليّ أو نلتقي في مكان آخر، الشكليات غير مهمة، فأنا التقيته في باريس وشددت على الطائف فوافق معي، لم يكن لقاء طويلاً بل قصيراً، كما سألتقي سمير جعجع قريباً، لا توجد أي مشكلة على الاطلاق".
قانصوه
وبالعودة إلى قانصوه، فقد شنّ هجوماً قوياً على الرئيس السنيورة متهماً اياه بأنه أحد أدوات التآمر على سوريا، ولافتاً الى انه "جلب الاساءة الى نفسه واصطدم بالزجاج في العلاقة مع دمشق بفعل التوجهات المملاة عليه والجرعة الزائدة التي أخذها من الأميركيين والفرنسيين والتي قد تصيب منه مقتلاً".واعتبر ان لبنان تحوّل مقراً وممراً للتآمر على سوريا و"أصبح منصة الانطلاق ضدها". لافتاً الى "ان الأدوات تبدأ من السنيورة ومن ترسيم الحدود و"تسونامي" 72 نائباً الذين يستفيدون من دم الرئيس رفيق الحريري حتى الآن".وهاجم بعنف النائب سعد الحريري متهماً اياه بأنه "رهن المخطط الأميركي والفرنسي وينفذ ما يقوله له الأميركيون على طريقة "روح روح وتعى تعى". وقال: "الحريري يلتقي ببوش أو شيراك أو رايس أو بلير كل أربعة أو خمسة أيام، ولم يبق لديه عقل، ووصل إلى مرحلة ضاع فيها".وأخذ على الرئيس السنيورة انه لم يضع حداً لـ"تصريحات جماعة الحريري وما تضمنته من مواقف وكلمات مسيئة ونابية وكلام قاسٍ بحق سوريا".وأعلن ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري والزعيم النائب وليد جنبلاط "كانا قد وعدا الأميركيين والفرنسيين بعدم التمديد للرئيس إميل لحود وكانا متفقين على اسم الرئيس الجديد الذي يريدانه"، لافتاً إلى ان الرئيس الحريري "زان الأمر وارتأى ان من الأفضل الموافقة على التمديد وقد حصل التمديد لاحقاً. لكن جنبلاط بقي على موقفه".ولفت إلى ان جنبلاط "كان يخطط لنزع سلاح القوة من يد لبنان وسوريا"، موضحاً ان جنبلاط "غير مؤمن بالمقاومة وهو يفعل المستحيل إذا أمكن لتدميرها".وقال: "نحن في حال استنفار ومستعدون للقتال للحفاظ على كرامتنا وهويتنا".وعن تحقيق اللجنة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري معه، قال: "لم يحققوا بل جاؤوا وسرقوا محضر جلسة (...) وحين اجتمع عليهم الصحافيون هربوا كالكلاب".واعلن ان لبنان يدار اليوم بمئتي ضابط امن اجنبي يقودهم وزير الداخلية حسن السبع، لافتاً الى انهم "اوقفوا التفجيرات للتفرغ لسوريا".
تحرّك المازوت
وسط هذه الصورة وفيما كان اللبنانيون يواصلون الاعراب عن دهشتهم من دعوة صحيفة "تشرين" السورية الى التظاهر، تواصلت التحركات الاحتجاجية في بعلبك.ومن المرتقب، ان يبحث اليوم مجلس الوزراء في مسألة تخفيض اسعار المازوت خلال فصل الشتاء.
غمباري
اذاً جاء حديث قانصوه ليسبق كلاماً بالغ الاهمية ادلى به ابراهيم غمباري في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس فؤاد السنيورة، في ختام محادثتهما، بعد ظهر امس في السراي الكبير.قال غمباري: "اود ان اؤكد ان احد اهم اهداف وجودي هنا، هو تجديد التأكيد على دعم الامم المتحدة والتزامها تجاه الحكومة اللبنانية ولا سيما رئيس الوزراء لانه يفعل الكثير (...) كما اريد ان اؤكد ان الهدف من وراء كل القرارات الدولية لمجلس الامن 1559 و1636 و1614، بسيط للغاية، فخلف هذه الارقام هناك التزام الامم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه سيادة واستقلال واستقرار وامن لبنان ووحدة لبنان، وهذا مهم جداً لان الاستقرار ووحدة لبنان ليسا مهمين فقط للبنانيين بل ايضاً للدول الجارة ولكل المنطقة، واعتقد للعالم بأسره ايضاً، لان لبنان لديه الكثير ليساهم في استقرار وتقدم هذه المنطقة، والعالم بأسره".غمباري جدد الدعم القوي للجنة التحقيق الدولية، معرباً عن "كامل الثقة" في رئيس اللجنة ديتليف ميليس الذي "هو مدع عام حيادي ومحترف"، مشدداً على عدم وجوب ان تسود "ثقافة الافلات من العقاب".ووصف غمباري ما يقال عن ميليس انه تعاون مع الموساد الاسرائيلي من اجل الحصول على معلومات "بالاحكام العارية عن الصحة تماماً" مجدداً تأكيده ان ميليس "اختير وفقاً لسمعته والتزامه وحرفيته".وطالب غمباري "الجميع بالتعاون مع لجنة التحقيق وعدم محاولة افقاد التحقيقات مصداقيتها" مؤكداً انه يعود لميليس وحده حق ادارة الاتصال مع سوريا. وقال: "من المهم لسوريا ان تنخرط مع ميليس بشكل مباشر" ودعا الى ترك ميليس وسوريا "يحلان المسائل التي قد تظهر حول مكان التحقيقات" رافضاً الكلام عن ان ميليس "شخص عنيد وغير مرن"، مؤكداً ان ذلك غير صحيح، فهو طالب سوريا بما يريد وينتظر الجواب "الذي لم يرد اليه رسمياً بعد، وحينها يرد على ردهم".الرئيس السنيورة، من جهته، اكد ان ليس للبنان اي دور في عملية اختيار المكان الذي يتم فيه الاستماع الى شهادات المسؤولين السوريين، ولفت الى ان الاهمية تكمن في تسليط الضوء والانتباه والتركيز على التعاون وليس على المكان.وليلاً قالت مصادر لـ"المستقبل": "صحيح لا علاقة لنا بالمكان، ولكن حسناً أن يكون التحقيق خارج لبنان، لأن المهم ان نصل إلى الحقيقة".

ليست هناك تعليقات: