الجمعة، نوفمبر 25، 2005

مقتل 44 عراقياً بتفجيرين انتحاريين والصدر يعلن «ميثاق شرف» ضد الاحتلال

بغداد تطالب دمشق بـ اعتقال الارهابيين الفارين الى أراضيها من عملية الستار الفولاذي
الحياة
فيما تستعد الحكومة العراقية لاطلاق حملة عسكرية واسعة، لم تحدد اطارها الجغرافي، لكنها شبيهة بعملية «الستار الفولاذي» قرب الحدود السورية، مطالبة دمشق بالقبض على «الارهابيين الفارين الى أراضيها»، شنت الجماعات المسلحة عمليتين انتحاريتين أمس أسفرتا عن مقتل 44 شخصاً بينهم أطفال ونساء، كما قتل 12 شخصاً غيرهم. وأعلن الجيش الأميركي مقتل ستة من جنوده خلال 24 ساعة.
سياسياً، دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مؤيدي العملية السياسية ومعارضيها الى الاجتماع في النجف اليوم لإعلان «ميثاق شرف» يحدد على ضوئه موقفه من الانتخابات، وفيما أكد «المجلس الأعلى للثورة الاسلامية» تلقيه الدعوة، رحبت بها «هيئة علماء المسلمين»، معلنة دعمها للصدر.
وكشف وزير الداخلية بيان باقر صولاغ أمس في كلمة ألقاها خلال استعراض عسكري أن حكومته تستعد لاطلاق «عملية عسكرية كبيرة قريباً»، وأضاف: «سنتحرك بقوة قوامها عشرة آلاف مقاتل وألف آلية للانقضاض على أوكار الارهاب».
الى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة ليث كبة خلال مؤتمر صحافي إن «العناصر المرتبطة بالشبكات الارهابية الأكثر خطورة فروا عبر الحدود الى داخل سورية». وأضاف أن «القوات العراقية لا تستطيع مطاردتهم، لذلك ندعو الحكومة السورية الى اعتقالهم، وتسليمهم إلينا». وأوضح أن «سورية دولة تتمتع بضبط أمني جيد جداً، لهذا نرجو أن يلقوا القبض عليهم»، معتبراً أن ذلك «سيكون مدخلاً طيباً جداً لمزيد من التعاون بين البلدين». ولم يوضح المسؤول العراقي أعداد هؤلاء أو جنسياتهم.
وعن الملفات العالقة مع دمشق، قال كُبة إن «لدينا ثلاثة ملفات، الأول يتعلق بالأمن، والثاني بأموال عراقية موجودة لدى سورية، والأخير ملف آفاق تعاون مشترك أوسع بين البلدين». وأوضح أن رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لا يريد زيارة دمشق «قبل تسوية هذه الملفات الثلاثة»، معتبراً أن «سورية دولة صديقة، ولا نريد منها سوى علاقات طيبة وإزالة الملفات العالقة».
وكانت القيادة العسكرية الأميركية أعلنت في بيان الثلثاء الماضي انتهاء عملية «الستار الفولاذي» قرب الحدود مع سورية «الطريق الرئيسية لنقل الإمدادات الى المقاومة في العراق». وأسفرت العملية التي أُطلقت في 15 الجاري في سهل الفرات ومدن الحصيبة والكرابلة والعبيدي والرمانة، عن مقتل خمسة جنود أميركيين و139 مسلحاً، إضافة الى اعتقال 256 مشتبهاً به.
عمليتان انتحاريتان
قُتل 56 عراقياً بينهم 30 قضوا في انفجار سيارة مفخخة كانت تستهدف قافلة أميركية أمام مستشفى المحمودية جنوب بغداد.
وأعلن الجيش الأميركي أن أربعة من جنوده أُصيبوا بجروح بسيطة خلال الانفجار. وقال عبد حسن علي (40 عاماً) وهو أحد المصابين في مستشفى اليرموك: «عند دخولي الى المستشفى كان عدد من الآليات الأميركية متوقفاً أمامه. وقع الانفجار، ولم أشعر بعد ذلك إلا وأنا في مستشفى اليرموك «.
وفي الحلة، أعلنت الشرطة أن مهاجماً انتحارياً فجر سيارة قرب كشك للمرطبات في سوق مزدحمة، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 23 آخرين. وكان تفجير مماثل قتل 125 شخصاً في شباط (فبراير) الماضي.
من جانب آخر، أفاد مصدر أمني أن ثلاثة حراس شخصيين لوزير الصناعة أسامة النجفي قُتلوا في منطقة اليرموك غرب بغداد، مضيفاً أن «أحد المارة جُرح في الهجوم».
وقال مصدر في وزارة الدفاع العراقية إن «مسلحين أطلقوا النار على رائد في الجيش العراقي، وأردوه قتيلاً، وأصابوا جندياً آخر كان معه في منطقة حي الرسالة جنوب بغداد». وأضاف أن «مسلحين قتلوا مفوضاً يعمل في شرطة مكافحة الارهاب أمام منزله في منطقة الدورة» جنوب غربي بغداد.
الى ذلك، دعا مقتدى الصدر القوى المشاركة والرافضة للعملية السياسية والمناهضة للاحتلال الى الحضور الى النجف اليوم لإعلان «بيان الشرف الوطني» الذي سيحدد فيه موقفه من الانتخابات المزمع إقامتها منتصف الشهر المقبل، وباركت «هيئة علماء المسلمين» هذه الخطوة.
وذكر علي الفياض القيادي في «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» لـ «الحياة» ان المجلس و»منظمة بدر» ومجموعة كبيرة من القوى والتيارات والشخصيات السنية والشيعية تلقوا دعوة الصدر. وكشف المنسق السياسي للتيار الصدري عباس الربيعي لـ «الحياة» ان «بيان الشرف سيطالب القوى السياسية المشاركة في الانتخابات في حال فوزها بالعمل لجدولة انسحاب القوات الأجنبية، ومنعها من التدخل في الشأن العراقي، والمحافظة على استقلالية السلطات، وتفعيل قانون اجتثاث البعث، والعمل بإخلاص لتقديم الخدمات العامة للشعب، والارتقاء بالتنمية البشرية وحقوق المرأة»، وسيدعو «المجلس الأعلى» وحزب «الدعوة» والأحزاب الشيعية الأخرى الى تغيير موقفها من قضايا عدة أهمها «الموقف من قوات الاحتلال»، وسيسعى الى طمأنة شركائهلاسيما «هيئة علماء المسلمين» التي ارتبط معها باتفاق مبدئي على عدم المشاركة في العملية السياسية، الا بعد إزالة كل هذه العقبة، وإطلاق كل المعتقلين.
وباركت الهيئة المبادرة وقال عصام الراوي لـ «الحياة» ان موقفنا «ثابت من تأييد التيار الصدري لاعتقادنا بأن طروحاته وطنية خالصة».
وتعليقاً على الخطوط العامة لـ «بيان الشرف» أشار الراوي الى ان الهيئة تدعم قوات الأمن، والجيش العراقيين شرط ان لا تكون مرتبطة بقوات الاحتلال، و «نؤيد تقوية أجهزة الحكومة ووزاارتها بعيداً عن سيطرة الأحزاب وهيمنتها على دوائر الدولة».

ليست هناك تعليقات: