الاثنين، أكتوبر 17، 2005

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

موقع الرأي
تتعرض سورية اليوم لأخطار لم تشهدها من قبل ، نتيجة السياسات التي سلكها النظام ، وأوصلت البلاد إلى وضع يدعو للقلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها. وهي اليوم على مفترق طرق بحاجة إلى مراجعة ذاتها والإفادة من تجربتها التاريخية أكثر من أي وقت مضى . فاحتكار السلطة لكل شيء، خلال أكثر من ثلاثين عاماً ، أسس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً ، أدى إلى انعدام السياسة في المجتمع ، وخروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العام ، مما أورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثل بتهتك النسيج الاجتماعي الوطني للشعب السوري ، والانهيار الاقتصادي الذي يهدد البلاد ، والأزمات المتفاقمة من كل نوع . إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها ، نتيجة سياساته المدمرة والمغامرة وقصيرة النظر على المستوى العربي والإقليمي وخاصة في لبنان ، التي بنيت على أسس استنسابية وليس على هدى المصالح الوطنية العليا .
كل ذلك ، وغيره كثير ، يتطلب تعبئة جميع طاقات سورية الوطن والشعب ، في مهمة تغيير إنقاذية ، تخرج البلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية ، لتتمكن من تعزيز استقلالها ووحدتها ، ويتمكن شعبها من الإمساك بمقاليد الأمور في بلاده والمشاركة في إدارة شؤونها بحرية . إن التحولات المطلوبة تطال مختلف جوانب الحياة ، وتشمل الدولة والسلطة والمجتمع ، وتؤدي إلى تغيير السياسات السورية في الداخل والخارج . وشعوراً من الموقعين بأن اللحظة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً شجاعاً و مسؤولاً ، يخرج البلاد من حالة الضعف والانتظار التي تسم الحياة السياسية الراهنة، ويجنبها مخاطر تلوح بوضوح في الأفق. وإيماناً منهم بأن خطاً واضحاً ومتماسكاً تجمع عليه قوى المجتمع المختلفة ، ويبرز أهداف التغيير الديمقراطي في هذه المرحلة ، يكتسب أهمية خاصة في إنجاز هذا التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه ، ويساعد على تجنب الانتهازية والتطرف في العمل العام فقد اجتمعت إرادتهم بالتوافق على الأسس التالية :
إقامة النظام الوطني الديمقراطي هو المدخل الأساس في مشروع التغيير و الإصلاح السياسي . ويجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق ، وقائماً على الحوار والاعتراف بالآخر .
نبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والاستئصالية ، تحت أي ذريعة كانت تاريخية أو واقعية ، ونبذ العنف في ممارسة العمل السياسي ، والعمل على منعه وتجنبه بأي شكل ومن أي طرف كان .
الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب . تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه ، وبالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخرى في مجتمعنا، ومن خلال الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك ، بعيداً عن التعصب والعنف والإقصاء . مع الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم أياً كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، والانفتاح على الثقافات الجديدة والمعاصرة.
ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي . وليس لأحد الحق في نبذ الآخر واضطهاده وسلبه حقه في الوجود والتعبير الحر والمشاركة في الوطن .
اعتماد الديمقراطية كنظام حديث عالمي القيم والأسس ، يقوم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب ودولة المؤسسات وتداول السلطة، من خلال انتخابات حرة ودورية، تمكن الشعب من محاسبة السلطة وتغييرها.
بناء دولة حديثة ، يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي جديد . ينتج عنه دستور ديمقراطي عصري يجعل المواطنة معياراً للانتماء ، ويعتمد التعددية وتداول السلطة سلمياً وسيادة القانون في دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الإثنية أو الطائفة أو العشيرة، ويمنع عودة الاستبداد بأشكال جديدة.
التوجه إلى جميع مكونات الشعب السوري ، إلى جميع تياراته الفكرية وطبقاته الاجتماعية وأحزابه السياسية وفعالياته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، وإفساح المجال أمامها للتعبير عن رؤاها ومصالحها وتطلعاتها ، وتمكينها من المشاركة بحرية في عملية التغيير .
ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية في التعبير عن نفسها ، والمحافظة على دورها وحقوقها الثقافية واللغوية، واحترام الدولة لتلك الحقوق ورعايتها، في إطار الدستور وتحت سقف القانون .
إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية. بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية، على قاعدة وحدة سورية أرضاً وشعباً . ولابد من إعادة الجنسية وحقوق المواطنة للذين حرموا منها ، وتسوية هذا الملف كلياً .
الالتزام بسلامة المتحد الوطني السوري الراهن وأمنه ووحدته ، ومعالجة مشكلاته من خلال الحوار ، والحفاظ على وحدة الوطن والشعب في كل الظروف. والالتزام بتحرير الأراضي المحتلة واستعادة الجولان إلى الوطن . وتمكين سورية من أداء دور عربي وإقليمي إيجابي فعال .
إلغاء كل أشكال الاستثناء من الحياة العامة ، بوقف العمل بقانون الطوارئ ، وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية ، وجميع القوانين ذات العلاقة ، ومنها القانون / 49 / لعام 1980 ، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ، وعودة جميع الملاحقين والمنفيين قسراً وطوعاً عودة كريمة آمنة بضمانات قانونية، وإنهاء كل أشكال الاضطهاد السياسي، برد المظالم إلى أهلها وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد .
تعزيز قوة الجيش الوطني والحفاظ على روحه المهنية، وإبقائه خارج إطار الصراع السياسي واللعبة الديمقراطية ، وحصر مهمته في صيانة استقلال البلاد و الحفاظ على النظام الدستوري والدفاع عن الوطن والشعب .
تحرير المنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات وغرف التجارة والصناعة والزراعة من وصاية الدولة والهيمنة الحزبية والأمنية . وتوفير شروط العمل الحر لها كمنظمات مجتمع مدني .
إطلاق الحريات العامة ، وتنظيم الحياة السياسية عبر قانون عصري للأحزاب ، وتنظيم الإعلام والانتخابات وفق قوانين عصرية توفر الحرية والعدالة والفرص المتساوية أمام الجميع .
ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية .
التأكيد على انتماء سورية إلى المنظومة العربية، وإقامة أوسع علاقات التعاون معها، وتوثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تؤدي بالأمة إلى طريق التوحد. وتصحيح العلاقة مع لبنان،لتقوم على أسس الحرية والاستقلال والسيادة والمصالح المشتركة بين الشعبين والدولتين.
الالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، والعمل ضمن إطار الأمم المتحدة وبالتعاون مع المجموعة الدولية على بناء نظام عالمي أكثر عدلاً، قائم على مبادىء السلام وتبادل المصالح، وعلى درء العدوان وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، والوقوف ضد جميع أشكال الإرهاب والعنف الموجه ضد المدنيين.
ويرى الموقعون على هذا الإعلان ، أن عملية التغيير قد بدأت ، بما هي فعل ضرورة لا تقبل التأجيل نظراً لحاجة البلاد إليها، وهي ليست موجهة ضد أحد، بل تتطلب جهود الجميع . وهنا ندعو أبناء وطننا البعثيين وإخوتنا من أبناء مختلف الفئات السياسية والثقافية والدينية والمذهبية إلى المشاركة معنا وعدم التردد والحذر، لأن التغيير المنشود لصالح الجميع ولا يخشاه إلا المتورطون بالجرائم والفساد. و يمكن أن يتم تنظيمها وفق ما يلي :
1. فتح القنوات لحوار وطني شامل ومتكافئ بين جميع مكونات الشعب السوري وفئاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي كل المناطق وفق منطلقات قاعدية تتمثل في :
ضرورة التغيير الجذري في البلاد ، ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية .
العمل على وقف حالة التدهور واحتمالات الانهيار والفوضى ، التي قد تجرها على البلاد عقلية التعصب والثأر والتطرف وممانعة التغيير الديمقراطي .
رفض التغيير الذي يأتي محمولاً من الخارج، مع إدراكنا التام لحقيقة وموضوعية الارتباط بين الداخلي والخارجي في مختلف التطورات السياسية التي يشهدها عالمنا المعاصر، دون دفع البلاد إلى العزلة والمغامرة والمواقف غير المسؤولة. والحرص على استقلالها ووحدة أراضيها.
2. تشجيع المبادرات للعودة بالمجتمع إلى السياسة، وإعادة اهتمام الناس بالشأن العام، وتنشيط المجتمع المدني.
3. تشكيل اللجان والمجالس والمنتديات والهيئات المختلفة ، محلياً وعلى مستوى البلاد ، لتنظيم الحراك العام الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ومساعدتها على لعب دور هام في إنهاض الوعي الوطني وتنفيس الاحتقانات ، وتوحيد الشعب وراء أهداف التغيير .
4. التوافق الوطني الشامل على برنامج مشترك ومستقل لقوى المعارضة، يرسم خطوات مرحلة التحول ، ومعالم سورية الديمقراطية في المستقبل .
5. تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني ، يمكن أن تشارك فيه جميع القوى الطامحة إلى التغيير، بما فيها من يقبل بذلك من أهل النظام ، لإقامة النظام الوطني الديمقراطي بالاستناد إلى التوافقات الواردة في هذا الإعلان ، وعلى قاعدة ائتلاف وطني ديمقراطي واسع .
6. الدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية، تضع دستوراً جديداً للبلاد، يقطع الطريق على المغامرين والمتطرفين. يكفل الفصل بين السلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويحقق الاندماج الوطني بترسيخ مبدأ المواطنة.
7. إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة ، تنتج نظاماً وطنياً كامل الشرعية ، يحكم البلاد وفق الدستور والقوانين النافذة، وبدلالة رأي الأكثرية السياسية و برامجها .
وبعد ، هذه خطوات عريضة لمشروع التغيير الديمقراطي ، كما نراه ، والذي تحتاجه سورية ، وينشده شعبها . يبقى مفتوحاً لمشاركة جميع القوى الوطنية من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وأهلية وشخصيات سياسية وثقافية ومهنية ، يتقبل التزاماتهم وإسهاماتهم ، ويظل عرضة لإعادة النظر من خلال ازدياد جماعية العمل السياسي وطاقاته المجتمعية الفاعلة .
إننا نتعاهد على العمل من أجل إنهاء مرحلة الاستبداد، ونعلن استعدادنا لتقديم التضحيات الضرورية من أجل ذلك، وبذل كل ما يلزم لإقلاع عملية التغيير الديمقراطي،وبناء سورية الحديثة وطناً حراً لكل أبنائها،والحفاظ على حرية شعبها،وحماية استقلالها الوطني .
دمشق في 16 / 10 / 2005
الأحزاب والمنظمات:
التجمع الوطني الديمقراطي في سورية
التحالف الديمقراطي الكردي في سورية
لجان إحياء المجتمع المدني
الجبهة الديمقراطية الكردية في سورية
حزب المستقبل ( الشيخ نواف البشير )
الشخصيات الوطنية:
رياض سيف
جودت سعيد
د. عبد الرزاق عيد
سمير النشار
د. فداء أكرم الحوراني
د. عادل زكار
عبد الكريم الضحاك
هيثم المالح
نايف قيسية

توضيحات حول إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي *

موقع الرأي
الأهداف :
ليس هذا الإعلان نهاية المطاف في العمل الوطني المشترك ، إنما بداية لمرحلة جديدة في عمل المعارضة السورية . نأمل أن تنتقل بنا من الواقع الحالي كمعارضات مبعثرة إلى واقع جديد ، يتمثل بوجود معارضة سورية مؤتلفة في حركة واحدة ، وموحدة حول برنامج مشترك .
متطلعين بأمل إلى المستقبل لتحقيق ما يلي :
العمل على تكوين ائتلاف وطني ديمقراطي واسع ،من أجل عملية التغيير وإقامة نظام ديمقراطي ، يحل محل النظام الشمولي القائم .
وضع برنامج مشترك للانتقال إلى النظام الديمقراطي ، يتيح للجميع حق التعبير والعمل والمشاركة ، للخروج من نظام الحزب الواحد إلى نظام تعددي حقيقي ، يوفر الحريات العامة للشعب ،ويؤمن تداول السلطة سلمياً . يتضمن البرنامج حرية الاعتقاد والرأي والتفكير والتنظيم للجميع على قاعدة المساواة التامة . ويدعو للانخراط في الرابطة الوطنية وتجاوز الحساسيات والعصبيات الطائفية وغيرها ، ويجعل المواطنة معياراً الانتماء .
اعتماد الديمقراطية كهدف وأسلوب عمل ، ضمن الحفاظ على حرية البلاد واستقلالها وصون سيادتها . بما يعني رفض الالتحاق بالقوى الدولية والانخراط في استراتيجياتها .
استراتيجية العمل :
حشد جميع القوى السورية ذات المصلحة بالانتقال إلى النظام الديمقراطي ، والتي تتوافق على الخطوط العريضة لبرنامج التغيير ، وتقبل الاختلافات والتباينات الموجودة وتحترمها . وهذا يفرض استمرار الحوار فيما بينها ، ومع القوى الاجتماعية الأخرى ، وتقبل النقد والملاحظات من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية . إننا نتطلع لمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية والثقافية للإقلاع في عملية التغيير . من هذا المنطلق ، بقي الإعلان مفتوحاً للجميع ، حتى لمن يقبل به من أهل النظام ، ولم يستثن أحداً . إنه تطلع إلى خط ثالث ، يقوم على إمكان تقدم شعبنا ليأخذ مصيره بيديه ، فلا يرضى باستمرار الاستبداد ، ولا يقبل التفريط بالسيادة الوطنية والاستقلال .
التفاهم مع جميع القوى العربية والدولية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح شعبنا وحركة التغيير في سورية بالحوار ووفق توازن المصالح .
التأكيد على الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان .
تحديد سياسة التعامل مع الدول الأخرى على مبدأ المصالح المتبادلة .
إن وحدة الشعب واستقلال البلاد لا يكفلهما إلا التغيير الوطني الديمقراطي ، الذي يأتي محمولاً على قوى الشعب ومن خلالها .
وسائل العمل :
اعتماد الوسائل السلمية والديمقراطية المتاحة ، مثل التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات وأشكال العصيان المدني الأخرى . مع نبذ العنف بكل أشكاله ومن أي جهة أتى .
يتوجه الإعلان إلى :
الرأي العام السوري ، إلى جميع المواطنين السوريين أولاً ، لإعلامهم بأن قوة جديدة قد ولدت للعمل من أجل التغيير. وأن بإمكانهم أن ينخرطوا في هذه العملية ، يقدمون الدعم والتأييد لها ، ويستمدون الأمل منها .
الرأي العام الخارجي ، للقول بأن سورية ليست قوقعة فارغة سياسياً . فقد ولدت بعد الاستقلال ، منذ ستين عاماً ، جمهورية ديمقراطية ذات نظام برلماني قائم على الانتخابات الحرة والتعددية السياسية وتداول السلطة . وهي تتمتع اليوم بوجود قوى شعبية لها تاريخ طويل في النضال الديمقراطي ، جديرة بالثقة ويمكن الحوار معها . وهي موحدة وراء شعارها الرئيس التغيير الوطني الديمقراطي . ولها برنامجها الذي يتلاقى مع روح التجديد في هذا العصر . يرفض الهيمنة والاستبداد والعدوان ، ويسعى إلى توطيد أسس السلم والعدالة والمساواة بين الشعوب ، ويمكن سورية من لعب دور عربي وإقليمي ايجابي وفعال .
* مداخلة ألقاها الرفيق جورج صبرة في المؤتمر الصحفي الذي تم فيه إشهار " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " في 16 / 10 / 2005

الأحد، أكتوبر 16، 2005

العنف ضد المرأة سبب رئيسي لتفشي الفقر في العالم

العلي خالد - إيلاف
جاء في تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن العالم لن يتمكن من القضاء على الفقر إلا إذا واجه التمييز الاقتصادي والاجتماعي والمادي ضد النساء. وجاء في التقرير الذي حصلت " ايلاف " على نسخة منه أن "الفصل العنصري بين الجنسين سيكون أحد الأسباب الأساسية التي ستعطل تحقيق هدف الألفية الإنمائي بتخفيف حالات الفقر المدقع إلى النصف بحلول عام 2015." واشار التقرر إن المساواة بين الجنسين وتحسين الصحة الإنجابية يمكن أن ينقذ حوالي مليوني إمرأة و30 مليون طفل خلال السنوات العشرة القادمة كما سيساعد في انتشال الملايين من الفقر.
وأكد التقرير أن تحسين فرص النساء الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية سيؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحسين صحة الأطفال وقدراتهم التعليمية وسيحد من انتشار وباء الإيدز والعادات التقليدية الضارة .. وأن الصورة لا تزال قاتمة بالنسبة لملايين النساء حول العالم حيث يؤدي انعدام وجود موانع الحمل إلى حدوث نحو 76 مليون حالة حمل غير مرغوب فيها في الدول النامية و19 مليون حالة إجهاض غير آمنة كما تموت أكثر من 500.000 إمرأة سنويا لأسباب متعلقة بالحمل والولادة يمكن تلافي وقوعها.
كما تتعرض إمرأة واحدة من بين كل 3 نساء إلى الاستغلال الجنسي أو الجسدي أو النفسي في حياتها وتفتقد الكثيرات فرص التعليم المتاحة للرجال فهناك 600 مليون إمرأة أمية في العالم مقابل 320 مليون رجل. وقالت الدكتورة ثريا عبيد المديرة التنفيذية للبرنامج "إن انعدام المساواة تؤدي إلى انعدام الفعالية الاقتصادية وهي مخالفة واضحة لحقوق الإنسان وخطر على الصحة " مشيرة الى إن الفقر لن يصبح جزءا من التاريخ إلا إذا أوقفنا العنف ضد النساء والفتيات

هلوسة «ثورة» حتى ...!

علي الزر - الرأي العام الكويتية
لكل مقام مقال ولكل مقال مقام ,,, ومقال رئيس تحرير «الثورة» السورية الرابط بين ورثة الشهيد رفيق الحريري واسرائيل مقاماته معروفة وغير مستغربة، مقامات هلوسة اعلامية وهذيان سياسي وهستيريا بعثية سمع الكثيرون عزفا مشابها لها في مراحل مشابهة، وتمنى كثيرون ألا يروا المشهد يتكرر او يصدقوا انه يمكن ان يتكرر.قبل دخول النظام البعثي العراقي السابق مرحلة المواجهة المفتوحة مع العالم سمع العرب كلاما كبيرا من نوع ان ابواب جهنم ستفتح على الاميركيين، واختصرت القيادة العراقية الموقف بالنظرية الشهيرة: العراق هو خط الدفاع الاخير عن الامة الساقطة عمليا في المحور الاميركي الغربي (من دون توفير سورية طبعا) وصدام هو العراق,,, اذن صدام هو الامة وكل ما يقوله ايمان وما يقوله غيره كفر, كان اعلام محمد سعيد الصحاف يحرض ويشتم ويعبىء فيما كان الوسطاء العراقيون والعرب والاجانب يعملون ليل نهار مع الاميركيين لبيع كل المواقف والمرافق السياسية بما فيها الحزب، والاقتصادية بما فيها النفط، لشراء سلامة النظام.عاش العرب والعالم اجواء هستيريا تعبوية واعلامية وحزبية فيما كانت القيادة العراقية عمليا تطرق كل الابواب لسلامة الشعار: «النظام اولا»، بما في ذلك تسليم كل الاوراق الممكنة من عقد اجتماعات سرية مع الاسرائيليين وابداء كل استعداد لعقد سلام بين بغداد وتل ابيب (قادها طارق عزيز ونزار حمدون),,, الى «انتحار» ابو نضال، لكن فرص التسويات كانت انعدمت لغياب السياسة وحضور الشعار، فكان ما كان واعتقل من اعتقل وهرب من هرب وقتل من قتل واستجدى «الكذبة العربية الكبرى» محمد سعيد الصحاف «العلوج» المحتلين لتأمين خروجه الى الامارات وضمان حمايته وسلامته الشخصية في الجو بعدما تسبب (هو وغيره) في خطابه الهستيري في مقتل آلاف العراقيين على الارض.«من المستفيد من قتل الحريري؟» يتساءل رئيس تحرير «الثورة» السورية فائز الصائغ ويجيب: «هل لنا ان نربط بين من استفاد من ورثة الحريري وبين من استفاد اقليميا وفي المقدمة اسرائيل؟»,,, مقال في مقامه الصحيح، فالصايغ لو لم يقرأ سوى «المستقبل» و«يديعوت احرونوت» لادرك ان كل صحف العالم تساءلت ما اذا كان غازي كنعان انتحر ام قتل، ولو دقق قليلا في ما طلب منه ان يكتبه (كون رئيس التقرير في الاعلام الموجه لا يختلف كثيرا عن رئيس التحرير) لادرك ان سعد الحريري لم يصافح الرئيس الاسرائيلي مرتين ولم يعلن في وسائل اعلام اميركية انه يريد السلام مع اسرائيل بغض النظر عما انتهت اليه المفاوضات السابقة.مقال في مقامه الصحيح، ففي المقام ذاته اقفلت سورية الحدود «التجارية» مع لبنان عقابا على مطالبة جميع اللبنانيين بمعرفة الحقيقة في اغتيال الحريري، وفتحتها للمسلحين الفلسطينيين على اساس انهم ورقة في الهجوم المضاد، كذلك اغلقت اعلامها عن مواكبة الجريمة المروعة وفتحته لكل تعبئة تحريضية بين الشعبين موظفة كل العناصر السياسية والاقتصادية وحتى الفنية لخدمة هذا الهدف، وبعد تحقيقات ميليس في دمشق عاش المشهد السوري خطابين الاول يقود يوميا هجوما مضادا استنادا الى «نتيجة فورية» للتحقيق مفادها عدم وجود اي شبهة، مترافقا مع تهديدات بفتح ابواب جهنم اذا فتحت المواجهة مع الاميركيين, والثاني يقود يوميا حملة وساطات عربية ودولية واميركية للخروج من الازمة، بلغت اوجها في حديث الرئيس بشار الاسد الى «سي ان ان» الذي اعلن فيه استعداده لتسليم اي متورط الى محكمة دولية او محلية وكشف فيه ان سورية سلمت اخ صدام الى الاميركيين في اطار التعاون عراقيا وانها مستعدة للسلام مع اسرائيل لكن اسرائيل غير مستعدة له,,, في الوقت الذي «انتحر» غازي كنعان وانتهى التحقيق الذي استمر دقائق الى انه انتحر، و«اكتشف» وزير الخارجية فاروق الشرع ان وسائل اعلام لبنانية وراء «اغتيال» كنعان (وهو الذي كان اكتشف ان القرار الدولي 1559 سخيف ولا يعني سورية وكأنه لم يكن)، وقبل ان يجف تصريحه «اكتشف» رئيس تحرير «الثورة» ان ورثة الحريري واسرائيل استفادا من اغتياله، وغدا سنقرأ في الصحف الرسمية السورية من يطالب ربما سعد الحريري بالاعتذار لسورية لانه طالب بكشف المتورطين في اغتيال والده ولم يعتبر جريمة تفجير موكبه «انتحارا» ومن يطالب وليد جنبلاط باعتذار لانه سامح ولم ينس من قتل والده، فالارتقاء «الى مستوى المسؤولية القومية» يقتضي التجرد من الامور الوطنية والانسانية والشخصية والعاطفية واقتداء ردود الفعل بنظيرتها في سورية حيث «انتحر» رئيس وزراء (محمود الزعبي) من دون اي تأثير على «المسيرة القومية ومشروع التصدي والمواجهة» وكذلك فعل وزير للداخلية.كل شيء ممكن في زمن الهلوسة والهذيان والهستيريا، هلوسة «ثورة» حتى السقوط، ومع ذلك لا نريد ان نصدق ان المشاهد البعثية تتكرر وان الشعار يغلب السياسة والمنطق، فسورية عمق لبنان وما يصيبها يصيبه، والسوريون أهل واشقاء، شاء «طارق عزيزهم» أم أبى، هلوس «صحافهم» أم اهتدى، فتح رئيس وزرائهم ابواب جهنم لـ «العلوج» أم اقفلها «تكتيكيا» لمصلحة الحوار والتعاون,,, والصفقات

مؤشرات الى ان فيروس انفلونزا الطيور يقاوم احدث العقاقير

رويترز
واشنطن: قال باحثون ان مؤشرات ظهرت تشير إلى أن الفيروس المسبب لانفلونزا الطيور يستطيع مراوغة العقار الذي يعتبر خط الدفاع الاول ضد المرض. واكتشف الباحثون سلالات من الفيروس وصفت بأنها مقاومة لدى فتاة فيتنامية شفيت من اصابتها بانفلونزا الطيور بعد أن عولجت بعقار "تاميفلو" Tamiflu. كما اكتشفوا دليلا على أنها اصيبت بالمرض نتيجة عدوى مباشرة انتقلت إليها من أخيها لا عن طريق الدجاج وهي حالة نادرة لانتقال الفيروس من انسان إلى آخر.
وعندما تكون البكتريا أو الفيروسات مقاومة لعقار ما يعني ذلك أن الحاجة تدعو لاستخدام جرعات أكبر من العقار للقضاء على المرض أو السيطرة عليه. كما يعني أن العقار لن يكون له مفعول في نهاية الأمر. وحدث هذا مع عديد من المضادات الحيوية من أول البنسلين كما أنه أمر شائع بالنسبة للعقاقير التي يعالج بها مرضى الايدز. وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يوضح الحاجة إلى ابتكار واستخدام أنواع أخرى من العقاقير لعلاج الانفلونزا وإلى العمل بسرعة على تطوير مصل واق. وقال يوشيهيرو كاواوكا من جامعة ويكونسن ماديسون الذي قاد فريق الباحثين في مقابلة عبر الهاتف "لا أعتقد أن هذا الاكتشاف يجب أن يصيبنا بالذعر."
لكن تقرير الباحثين الذي ستنشره دورية "نيتشر" الاسبوع المقبل يحمل أخبارا سيئة للاطباء في انحاء العالم الذين لا يتوفر لهم إلا قليل من الاسلحة لمقاومة انفلونزا الطيور إذا تحولت إلى مرض يتفشى بين البشر. وقال كاواوكا "هذا هو خط الدفاع الاول. إنه العقار الذي يكون عديد من الدول مخزونات منه والخطة هي الاعتماد عليه بقوة." ويعتبر الخبراء ان سلالة اتش.5 ان.1 من الفيروس المسبب لانفلونزا الطيور هي أكبر خطر على الصحة في العالم. ومنذ ظهر الفيروس في هونج كونج عام 1997 انتشر بين اعداد كبيرة من الدواجن في اسيا ووصل حاليا إلى تركيا.
ولا ينتقل الفيروس حاليا بسهولة بعد من الطيور إلى البشر لكنه أصاب 117 شخصا في أربع دول آسيوية وتقول منظمة الصحة العالمية انه ادى الى وفاة 60 منهم. وتعتقد منظمة الصحة ان الفيروس سيكتسب القدرة في نهاية الامر على الانتقال بسهولة من انسان إلى آخر وانه عندما ينجح في ذلك فسيجتاح العالم في صورة وباء خلال أسابيع أو شهور ويقتل الملايين ان لم يكن عشرات الملايين من الناس. وتعكف الدول على تكوين مخزونات من عقار تاميفلو المضاد للفيروس المعروف باسمه التجاري "اوسيلتاميفير" oseltamivir الذي ابتكرته جيلياد ساينسز Gilead ويسوقه حاليا عملاق صناعة الادوية السويسري روش هولدينجز Roche.
كما تشتري الدول بكميات اقل عقار ريلينزا Relenza الذي طورته بيوتا هولدينجز الاسترالية وتسوقه شركة جلاكسو سميث كلاين GlaxoSmithKline. ويعرف العقار باسمه التجاري "زاناميفير" وهو فعال ايضا في علاج انفلونزا الطيور لكنه يستخدم عن طريق الانف وهو اقل استساغة من الاقراص مثل تاميفلو. ويعتبر عقار قديم أسمه "امانتادين" قليل الجدوى في مواجهة انفلونزا الطيور التي تسببها سلالة اتش.5 ان.1. ويجري العمل حاليا لمحاولة اعداد مصل واق لكن الامصال المضادة للانفلونزا يمكن أن يستغرق اعدادها شهورا ولا يمكن البدء في اعداد تركيبتها إلا بعد تفشي المرض حيث أنها يجب ان تستخدم السلالة المحددة المنتشرة من الفيروس.
وشارك كاواوكا الذي يعمل أيضا بجامعة طوكيو مع زملاء له في اليابان وفيتنام في تحليل عينات من الفيروس اخذت من فتاة فيتنامية في الرابعة عشرة من عمرها سميت "المريضة 1" وشفيت من اصابتها بفيروس اتش.5 ان.1 في مارس اذار الماضي. وكتب كاواوكا وزملاؤه في نقريرهم "لم يكن للمريضة 1 أي اتصال مباشر معروف بدواجن. لكنها كانت تعتني بأخيها البالغ من العمر 21 عاما (المريض 2) بعد اصابته بفيروس اتش.5 ان.1."
واعطيث الفتاة جرعات من عقار تاميفلو لمدة ثلاثة أيام قبل أن تظهر عليها اعراض المرض ثم عولجت بالعقار بعد ان فشل في منع اصابتها بالمرض. واكتشف فريق كاواوكا عدة انواع من فيروس اتش.5 ان.1 في العينة المأخوذة من الفتاة طور بعضها سلالات جينية لابطال مفعول تاميفلو. وقال كاواوكا "إنه خليط. وجدنا داخل الخليط فيروسا عالي المقاومة. عندما ننظر إلى الفيروس ككل نجده مقاوما بصفة جزئية." وأضاف "اعتقد أن المهم هنا هو أن الغالبية العظمى من فيروسات اتش.5 ان.1. ما زالت حساسة لاوسيلتاميفير."
وكتب الباحثون "رغم أن اكتشافاتنا كانت على اساس فيروس مأخوذ من عينة من مريض واحد الا انها ترجح جدوى تكوين مخزون من زاناميفير اضافة الى اوسيلتاميفير تحسبا لانتشار الانفلونزا التي يسببها اتش.5 ان.1 بصورة وبائية." واضافوا انه سيكون من الاهمية بمكان اختبار الفيروس بصفة دورية لمعرفة ما إذا كان يتغير ليصبح مقاوما للعقاقير.

الجهاد تشن هجوما عنيفا على إذاعات حماس

سمية درويش من غزة - إيلاف
شنت حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة ، هجوما عنيفا على إحدى الإذاعات المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، متهمة إياها بنقل أخبار تثير الفتنة والبلبلة في الشارع الفلسطيني.وأشارت الجهاد إلى تلك الإذاعة ، والتي لم تسمها بعينها ، بأنها تردد أخبارا غير دقيقة تمس بسمعة حركة الجهاد الإسلامي وتزج بها في مشاكل داخلية . وكان إسماعيل العرجا احد عناصر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد ، قتل قبل يومين خلال شجار وقع في محافظة رفح جنوب قطاع غزة ، حيث ذكرت تلك الإذاعة بانه قتل على أيدي مجموعة مسلحة من سرايا القدس.وقد شهدت محافظة رفح حالة من الفلتان الأمني ، حيث قامت عائلة (القتيل) العرجا بحرق منازل ومحلات لعائلات تتهم أبناءها بالضلوع في جريمة قتل ابنهم إسماعيل. وقد استنكرت مصادر في حركة الجهاد ، في تصريحات أوردها موقع الحركة الالكتروني ، ما تقوم به بعض الإذاعات المحلية من إثارة للفتنة والبلبلة في الشارع الفلسطيني عبر ترديد أخبار غير دقيقة تمس بسمعة حركة الجهاد الإسلامي وتزج بها في مشاكل داخلية . وحسب المصادر فإن إحدى الإذاعات المحسوبة على حركة حماس تناولت بشكل سافر وغير دقيق الأحداث المؤسفة التي جرت في مدينة رفح ، بحيث اظهر معد الخبر وكأن هناك حالة حرب بين مجموعات الجهاد الإسلامي .واستنكرت الجهاد صحة هذه المعلومات والأخبار الكاذبة التي تأتي في إطار الحرب الإعلامية التي تشنها إسرائيل على الحركة نتيجة مواقفها المشرفة والثابتة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والكثير من القضايا الداخلية الفلسطينية.كما دعت الإذاعات الى أن تكون معول بناء ووحدة ، لا معول هدم وفتنة ، وتجنب تناول الأخبار التي تثير الفتنة والفرقة ، وتركز على وحدة وجهاد ومقاومة الشعب الفلسطيني ، مؤكدة أن الإذاعات يجب أن تكون لها رسالة وطنية لتطويق الفتن ، لا ان تعمل على إثارتها وتنقل ما تبثه إذاعة العدو الصهيوني بالحرف والكلمة .

الاسلام ليس هو الحل وانما العمل والعلم والمعرفة

صبحي فؤاد - إيلاف
اتعجب واندهش لهؤلاء المتعصبين المساكين من شباب مصر الذين يخرجون من وقت الى اخر الى شوارع وميادين مصر المحروسة مرددين فى سذاجة وبلاهة وغباء شديد شعار( الاسلام هو الحل ) دون ان يشرح لنا واحد منهم ويفهمنا على سبيل المثال كيف يحل الاسلام مشكلة البطالة فى مصر وخلق فرص عمل للعاطلين من خريجى المدارس والمعاهد والجامعات ؟؟
وكيف يحل الاسلام مشكلة تدهور مستوى التعليم والبحث العلمى ؟؟
وكيف يمكن للاسلام حل مشكلة عدم قدرة منتجات مصانعنا او مزارعنا على المنافسة عالميا وصعوبة وصولها الى الاسواق العالمية ؟؟
وكيف يحل الاسلام مشكلة زيادة المواليد بهذة الاعداد الضخمة فى مصر ؟؟
وكيف يحل الاسلام مشكلة عدم نظافة الشوارع والاهمال والتسيب والضوضاء والتلوث فى مصر ؟؟
وكيف يمكن للاسلام زيادة الدخل القومى العائد من السياحة ؟؟
وكيف يمكن للاسلام ان يجعل الناس يبتكرون ويخترعون ويصلون بالعلم والتكنولوجيا الى افاق جديدة لم تعرفها البشرية من قبل او على الاقل يمكنها المنافسة عالميا ؟؟
وكيف سيجعل الاسلام جيش مصر المحروسة قويا قادرا على الدفاع ضد الاعدء ؟؟
وعلى افتراض اننا قبلنا الاسلام كحل لكل المشاكل والمصائب والفساد والخيبة التى تعانى منها مصر..هل يعنى هذا ان كل عاطل فى مصر سيجد عملا شريفا..وكل الملاين الذين يسكنون المقابر مع الاموات سيجدون مسكنا لائقا.. وهل سوف تصبح شوارع ومدن مصر اكثر نظافة من شوارع باريس او لندن او ملبورن..وهل سوف تحسدنا امريكا واوروبا على تقدمنا المذهل المفاجىء وتفوقنا عليهم فى العلم والتكنولوجيا ؟؟
هل ستتحول مصر الى جنة على الارض ينعم فيها كل مواطن مصرى بالرفاهية والعز والنعيم والديقراطية والحرية والعدل والمساواة ؟؟
الاجابة بطبيعة الحال معروفة وواضحة مثل شمس النهار فلن تتقدم مصر الى الامام خطوة واحدة..بل على العكس سوف تتراجع مصرالى الوراء مئات الخطوات ويزداد التخلف والتدهور اكثر الوف المرات مما هو حادث الان ولا استبعد ان تصبح مصر مثل افغانستان فى عهد الطالبان.
*****
لقد رفع الرئيس السودانى جعفر نميرى هذا الشعار بل وطبق احكام الشريعة الاسلامية اثناء فترة حكمة فماذا كانت النتيجة فى نهاية المطاف ؟؟ كانت النتيجة للاسف الشديد حروب اهلية وصراعات دموية_ لاتزال مستمرة حتى الان _ وملاين القتلى وخراب البلد وتدخل القوى الاجنبية وتمزيق وحدة السودان. وهناك احتمال قوى ان تقسم السودان فى المستقبل القريب الى ثلاث دول واحدة فى الجنوب وواحدة فى الغرب واخرى فى الشمال !!
ونفس الحال يحدث الان فى ايران والصومال ونيجريا والعراق والجزائر وغيرهم من الدول الاسلامية. فهل هذا ما يسعى الية هؤلاء الجهلة المتطرفين فى مصر ؟؟
ان الحل بكل تأكيد ليس فى الاسلام او فى مكبرات الصوت التى تزعق عباد اللة اوارتداء الجلايب واطلاق اللحى والزبيبة والصلاة فى الطرق والشوارع العامة او اجبار النساء على ارتداء الحجاب او المزيد من شركات توظيف الاموال على الطريقة الاسلامية. وانما الحل لكل المشاكل والمصاعب التى تعانى منها مصر فى العلم والمعرفة والبحث العلمى والابتكار والعمل الجاد المخلص فى الحقل والمصنع والمكتب وايضا فى نظافة عقول وايادى وضمائر المصريين

السبت، أكتوبر 15، 2005

ميليس يعود بعد التقرير ويطالب دمشق بتشريح جثة غازي كنعان

حديث الأسد عن <<الخيانة>> و<<المحكمة الدولية>> يسرّع تحديد مسؤوليات المشاركين ..
الشبكة المغلقة للهواتف الستة تكشف مطاردي موكب الحريري
السفير
دخل لبنان ومعه أطراف أخرى في المنطقة والعالم في <<أسبوع الترقب والتوتر>> المتصل بانتظار تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس، الذي ستتسلمه الحكومة في الواحد والعشرين من الشهر الجاري، وسط تضارب هائل في التوقعات والتسريبات، علما أن المناخ العملاني الذي يسود لبنان منذ ثلاثة أيام وما هو متخذ من خطوات امنية وإجرائية وما هو ظاهر من مؤشرات، يعكس تصعيدا في الخطوات والإجراءات التي تقود نحو توجيه التهمة المباشرة من جانب لجنة التحقيق الدولية إلى الجهاز الأمني اللبناني السوري واتهامه بالتورط في الجريمة. وتوقفت المراجع المعنية مجددا عند معاني ورسائل اراد الرئيس السوري بشار الاسد توجيهها في مقابلته الاخيرة مع شبكة <<السي. إن. ان>> الاميركية، لا سيما اشارته الى ان سوريا سوف تعتبر ان أي شخص سوري يظهره التحقيق متورطا في الجريمة على انه خائن، وتحديده لاستعداد سوريا بان تتم محاكمته دوليا او امام القضاء السوري. واعتبرت ان هذا الموقف <<سرّع>> في التحقيقات وربما في تحديد مسؤولية المشاركين في الجريمة. وقالت مراجع امنية لبنانية ل<<السفير>>، ان ميليس الذي غادر فجر أمس، إلى فيينا لعقد اجتماع تشاوري أخير مع فريقه قبل الانتقال إلى الأمم المتحدة، كان قد ابلغ فريق التحقيق اللبناني القضائي والامني بآخر المستجدات لدى فريق التحقيق الدولي وأعطى إشارات واضحة إلى نية اللجنة طلب خطوات إجرائية وقانونية من بينها توقيف عدد من المشتبه بهم من شخصيات عدة أمنية وسياسية ومدنية. وذكرت المراجع ان الهدوء الذي ساد عمل اللجنة خلال الاسبوعين الماضيين، خرق بصورة لافتة خلال الايام القليلة الماضية، وان هناك ملفات كثيرة وفي مقدمها ملف الاتصالات وملف التحقيقات في سوريا، اعادت الحيوية الى الفريق الدولي المتابع لها. وان هناك خارطة من المعطيات التي تخص التحقيق تعكس التوجه الذي سوف يذهب اليه تقرير ميليس والخطوات التي تليه وتضم هذه الخارطة الاتي: اولا: بما خص التقرير، رجحت المراجع ان يعمد ميليس الى تقديم لائحة اتهامية الى الجهاز الامني اللبناني السوري المشترك تستند الى وقائع وملفات بعضها انجز وبعضها يحتاج الى متابعة تفصيلية في مرحلة لاحقة. ثانيا: ان ميليس سوف يضمّن تقريره التفاصيل الضرورية ويحجب ما يراه مناسبا ويبقي على توصيته بتوقيف الضباط الامنيين الاربعة وغيرهم ويعلن عن اشتباه لجنة التحقيق باخرين من بينهم مسؤولون سوريون. ثالثا: سوف يعرب ميليس عن عدم رضاه عن التحقيقات التي اجراها في سوريا وسوف يكرر الاشارة الى صعوبة اظهار بعض الشهود وبعض الادلة أمام القضاء اللبناني ويوصي بإنشاء محكمة دولية خاصة لمتابعة القضية. وانه تبين ان لجنة التحقيق الدولية لم تعد تتعامل بجدية مع شهادة المجند السوري محمد زهير الصديق وانه يوجد شاهد سوري اخر لم يعلن ميليس عن هويته. رابعا: سوف يعود ميليس الى بيروت مجددا بعد تقديم تقريره الى مجلس الامن وسوف يناقش مع الفريق اللبناني شكل التعاون في المرحلة الممتدة حتى 15 كانون الاول المقبل والتي تختلف كثيرا عن المرحلة السابقة. خامسا: توقف ميليس امام حادثة انتحار وزير الداخلية السورية اللواء غازي كنعان، وطلبه رسميا من سوريا السماح له بالتحقيق في الحادث بما في ذلك اعادة تشريح الجثة. وكذلك فتح تحقيق حول مصدر المعلومات التي اوردتها محطة <<نيو.تي.في>> حول مضمون التحقيق الذي اجرته اللجنة مع كنعان. سادسا: تقاطع المعلومات الخاصة بالتحقيقات الاخرى عند نقاط تقول بتورط الموقوفين الامنيين الاربعة وبقيادات من اجهزة امنية سورية موجودة في سوريا بعدما اظهرت التحقيقات ان الاجهزة السورية في لبنان كانت مكلفة بتقديم التسهيلات اللوجستية. سابعا: توزع اتهام الموقوفين الاربعة بتهم مختلفة بينها المشاركة في التخطيط وربما التنفيذ، واخرين باخفاء معلومات ومحاولة ازالة اثار الجريمة في اطار تضليل التحقيق. وبالمشاركة في <<فبركة>> شريط احمد ابو عدس. ثامنا: توصل لجنة التحقيق الى نتائج متقدمة في ملف ابو عدس من بينها معرفة اسم الشخص الذي اخذه من لبنان الى خارجه ومكان اقامته في سوريا ومكان دفنه لاحقا. وان ميليس طلب هذه المعلومات من القيادة السورية كما طلب الاستماع الى ضباط ومسؤولين امنيين اخرين و لم تحصل المقابلة بينهم وبين محققي اللجنة الدولية بعد. تاسعا: العمل بصورة مركزة على ملف الاتصالات الهاتفية، بعدما اظهرت التحقيقات التي جرت حتى الان ان ستة اشخاص تولوا شراء ثماني بطاقات للهاتف الخلوي من نوع المدفوعة الثمن سلفا، وذلك في نهاية كانون الاول من العام الماضي من محلات لبيع الهاتف الخلوي ثم شراء ثمانية اجهزة خلوية في اليوم نفسه من مكاتب بيع اخرى. ثم تم تشغيل هذه الخطوط ابتداء من يوم الرابع عشر من كانون الثاني الماضي، أي قبل شهر بالتمام من يوم تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري. وان هذه الخطوط لم تجر أي اتصالات خارج دائرتها وان كل البيانات الخاصة بالاتصالات التي اجريت من هذه الهواتف دلت على انها لم تطلب أي رقم خارج الارقام الستة وان رقمين اخرين لم يشغلا ويبدو انهما كانا للاحتياط. وان هذه الخطوط عملت في وقت واحد في امكنة عدة من بيروت وفاريا وفقرا الاماكن التي كان الرئيس الحريري يزورها وقد تمت مطابقة ذلك مع التواريخ التي قام الحريري خلالها بزيارة هذه الامكنة. وفي يوم الجريمة تم حصر هذه الهواتف من لحظة خروج الرئيس الحريري من المجلس النيابي ومكوثه لبعض الوقت في احد مقاهي الوسط التجاري حيث سجلت مكالمات تدل التقارير الفنية على انها تمت من داخل هذه المنطقة، ثم تحركت باتجاه منطقة النورماندي بعد تحرك موكب الحريري ثم الى منطقة السان جورج فميناء الحصن. وان الهواتف الستة تعطلت دفعة واحدة قبل دقيقتين من الانفجار. ثم لم تشغل بعد هذا التاريخ نهائيا. عاشرا: اظهرت التحقيقات الفنية التي اجريت على حاسوب المصرف البريطاني صور خمسة اشخاص دخلوا الى المصرف وتحركوا في المنطقة يوم الاغتيال وان اثنين منهم استخدموا بطاقة ائتمان واحدة في اكثر من عملية، ويجري العمل على تحديد هوية هؤلاء الاشخاص واماكن تواجدهم بالتعاون بين لجنة التحقيق الدولية وبين فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي. شيراك رايس من جهة ثانية، كتب مراسل <<السفير>> في باريس سامي كليب تقريرا حول نتائج محادثات الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس، والتي تناولت ملف التحقيق الجاري وتداعياته على لبنان وسوريا. ونقل الناطق باسم الاليزيه جيرار بونافون عن شيراك قوله <<ان هدف الأسرة الدولية بالنسبة للبنان هو استعادة الاستقلال والديموقراطية الكاملين والتأكد من محاكمة المذنبين والمتواطئين في قضية اغتيال الحريري>>. وأضاف شيراك <<ان على مجلس الأمن استخلاص كل العبر من تقرير ميليس ولكن أيضا من تقرير لارسن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والمكلف بتطبيق القرار 1559 المتعلق بالانسحاب السوري من لبنان>>. ولم تدل الوزيرة الاميركية باي تصريح في قصر الاليزيه ولكنها عقدت في المقابل مؤتمرا صحافيا مع نظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي حيث كررت التاكيد على <<ضرورة التعاون السوري الكامل>> في قضية الكشف عن قتلة الحريري. ووفق مصادر أميركية مطلعة فان انتحار وزير الداخلية السورية غازي كنعان كان من بين النقاط التي أثارها شيراك ورايس لجهة ما ستعكسه على ملف التحقيق باغتيال الحريري، وجرى التأكيد على ضرورة إلا يكون في ذلك <<ذريعة سورية للالتفاف على النتائج حيث ان الأسرة الدولية مصرة على كشف كل الحقيقة ومعاقبة المتورطين والمخططين والمنفذين>>. وفي ردها على سؤال عما اذا كان شيراك ورايس بحثا الخطوات الواجب اتخاذها بعد نشر تقرير ميليس قالت المصادر الاميركية <<ان ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد لشبكة سي أن أن من أنه سيسلم أي متورط في اغتيال الحريري الى محكمة سورية او دولية وانه سيعامله كخائن، مهم في الوقت الراهن لان ذلك يعكس تحولا هاما في مسالة التعاون السوري مع التحقيق ولعله يشير أيضا الى ان الاسد امام احتمالين فاما انه متاكد من عدم تورط سوريين او انه قرر اخذ المسافة اللازمة عمن يتأكد تورطه بحيث يثبت ان قرار هؤلاء كان بعيدا عن الرئاسة>>. ولكن الجانبين الاميركي والفرنسي يعتبران وفق المصادر نفسها <<ان التجارب السابقة مع النظام السوري الحالي أثبتت ان الاقوال شيء والافعال شيء آخر ولذلك فان ثمة متابعة دقيقة لهذا الملف وعن قرب بغية الحؤول دون اية ذرائع من شأنها تضليل او تأخير الكشف عن الحقيقة>>. وتقول مصادر فرنسية انه <<لا حاجة لبحث ما يجب عمله بعد التقرير فهناك القضاء اللبناني الذي عليه ان يثبت انه استعاد استقلاله وانه قادر على تولي الملف ولكن فرنسا وكما قالت في السابق مستعدة لتقديم أي عون بغية مرافقة الحكومة اللبنانية في اصلاحاتها المطلوبة بما في ذلك العون القضائي>>. ما يشير الى ان احتمالات انشاء محكمة دولية ليس مطروحا في الوقت الراهن وانما المطروح على الارجح هو دعم القضاء اللبناني دوليا ومن غير المستبعد الذهاب حتى انشاء محكمة مشتركة على الاراضي اللبنانية خصوصا ان اطرافا فاعلة في لبنان ترفض المحكمة الدولية. واذا كان الطرفان الاميركي والفرنسي مستمرين على قلقهما من التفجيرات والانتهاكات الامنية التي تضرب لبنان، والتي قد تستمر قبل وبعد نشر التقرير، الا انهما كررا استعدادهما لدعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حيث هناك مشاورات على اكثر من صعيد بغية المساعدة الاقتصادية والتي <<قد يرى بعضها النور في فترة قريبة>>.

كنعان.. لماذا انتحر؟

ميشال كيلو - القدس العربي
قدم الأستاذ فاروق الشرع، وزير خارجية سوريا، ردا علي سؤال شغل الرأي العام السوري، الذي أصابه بذهول حقيقي وخوف جدي انتحار وزير الداخلية ورجل الأمن المخضرم اللواء غازي كنعان. قال الأستاذ الشرع إن بعض وسائل الإعلام اللبنانية مسؤولة عن ما اعتبره قتل كنعان، وحمّل ميليس وما يشوب عمله من انتهاك لاتفاقات عقدها مع النظام السوري جزءا من المسؤولية عن ما حدث. يلفت النظر أن انتحار الرجل وضع في سياق خارجي، وأن من كلف بتفسيره وزير الخارجية، الذي أكد أن انتحار كنعان لم يحدث لأسباب تتعلق بالنظام السوري، وأنه لم تكن له أية مشاكل مع هذا النظام، فالأسباب، إذن، خارجية، ردها إلي موقف بعض الإعلام اللبناني منه . هذا التوضيح يطرح التساؤلات التالية: ـ إذا كان محضر لقاء كنعان مع ميليس موجودا، وكان يبرئه من التهم، المالية أساسا، التي وجهت إليه، أما كان يكفي نشر هذا المحضر لإسكات بعض الإعلام اللبناني الكاذب ورد الاعتبار للمسؤول السوري الكبير؟ لماذا لم ينشر اللواء نفسه المحضر المذكور، رغم أنه كان يعرف ما فيه، ويعرف أن أحدا لن يعاقبه لأنه سيكون قد غادر دنيانا إلي دار الحق، ويعرف كذلك أن ميليس سيؤكد براءته وسيبيض صفحته؟ هل أحجم عن نشر المحضر، لأن سورية التزمت خارجيا أن لا تنشر شيئا عن التحقيق، أم لأن ثمة قرارا داخليا يحظر ذلك؟ ـ هل قتل اللواء كنعان، وهو من هو في عالم الأمن والإعلام والصراعات السياسية، نفسه لأنه لم يجد لديه القدرة علي الصبر عشرة أيام أخري تفصله عن صدور تقرير ميليس، الذي يثق كل الثقة، كما قال هو نفسه، أنه سيبيض صفحته وسيرد علي تهم الفساد المالي الموجهة إليه، باعتبار أنه ليس متهما بقتل الحريري، صديقه وشريكه في إدارة لبنان وفي الموقف من الرئيس لحود؟ أليس غريبا أن رجلا مثله لديه وثائق رسمية تثبت براءته، أعلن في حديث إذاعي حي أنها بحوزته، بمعني أن أحدا لا يستطيع تزويرها أو تغييبها عن الرأي العام، ينتحر، وأن زميله وزير الخارجية يبرر انتحاره بحجة واهية هي أن بعض الإعلام اللبناني ظلمه؟ أم أنه كان شخصا ضعيف الشخصية ومحدود القدرات إلي درجة جعلته يقتل نفسه، رغم وجود وثيقة بحوزته تثبت كذب بعض الإعلام اللبناني ، يعرف أن نسخة منها ستذاع خلال أيام بصورة رسمية وعلي لسان ناطق يتحدث باسم مجلس الأمن الدولي؟ ليس حديث الأستاذ الشرع مقنعا. ثمة حاجة إلي قول حقائق مقنعة حول حدث جلل غيب أحد أهم أركان النظام السوري في لحظة مفصلية من تاريخ سورية الحديث، فلا يجوز أن تبقي أسباب غيابه دون توضيح أو تفسير، وإلا كانت مناسبة أخري للتخمين والتنجيم وإثارة البلبلة والشك لدي الرأي العام الوطني والعربي، ولا يجوز أن يبقي النظام صامتا حيال أسباب انتحار الرجل وعليه استغلال الفترة القصيرة جدا، التي تفصلنا عن تقرير ميليس يوم 21 أو 25 من الشهر الجاري، وهي فترة تقل عن أسبوعين، لإخبار مواطنيه بأسباب إقدام كنعان علي قتل نفسه، كي لا يكون التقرير، في حال تضمن حقائق تدين اللواء وتتخطي المسائل المالية، ضربة قاصمة للسياسة السورية، ولا يبقي لغز الانتحار غامضا وبلا تفسير، في حال برئ المنتحر، لأن الناس ستضرب عندئذ أخماسا بأسداس حول سبب غيابه، وستكون نهبا لأنواع جديدة من الشائعات، أين منها الشائعات الرائجة بكثافة في الشارع السوري اليوم!.

سوريا... اليابانية!؟

أحمد الربعي - الشرق الأوسط
في كل التاريخ العربي الموغل في القدم، هناك قاتلون ومقتولون ولكن ليس هناك منتحرون، ومفهوم الانتحار المرتبط بالمسؤولية العامة او بمفهوم تحمل المسؤولية لا أثر له في الثقافة العربية، ولكنه شائع في ثقافات اخرى اهمها الثقافة الآسيوية وتحديدا اليابانية، فتاريخ اليابان السياسي يسجل حوادث كثيرة لانتحار مسؤولين تكفيرا عن خطأ وتحمل المسؤولية. ضباط يابانيون فشلوا في مهماتهم ففضلوا الانتحار، ووزراء انتحروا بسبب اصطدام قطارات او فضائح مالية.
انتحار غازي كنعان وزير الداخلية السوري يثير كثيرا من القضايا التي تستحق ان تفكر فيها القيادة السورية وتتأملها، فسوريا ليست اليابان، وان ينتحر رئيس وزراء في سوريا ثم بعده بمدة قليلة ينتحر وزير داخلية ضمن ثقافة عربية لم ينتحر فيها قادة نحروا أمتهم ودفعوها من هزيمة الى اخرى هو أمر يستحق التأمل.
السؤال لماذا قبل ان يكتمل خبر انتحار غازي كنعان بدأت التأويلات وطرح السؤال في معظم وسائل الاعلام العربية والاعلامية «هل انتحر أم نحر»؟
هل المسألة مجرد جزء من حملة اميركية ضد سوريا، او كما يقول وزير الخارجية السوري السيد فاروق الشرع بسبب الصحافة اللبنانية أم ان الحقيقة التي يجب ان يقولها المسؤولون السوريون تتعلق بطبيعة الوضع السوري، ففي بلد لا وجود فيه للاعلام الحر، ويسيطر فيه الحزب الحاكم على وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة تكون الارضية مناسبة لتكذيب الاعلام الرسمي حتى لو كان صادقا. ومهما كان تقرير الطب الشرعي السوري والتقارير الرسمية صادقة فإن التشكيك سيظل قائما في بلد ليس فيه مصدر محايد يستطيع ان يتحدث.
لماذا مثلا يصل السيد فاروق الشرع لاستنتاج بمسؤولية الاعلام اللبناني بدون ان ينتبه الى ان قوة الاعلام اللبناني هي بسبب الحرية وبسبب ضعف وغياب الاعلام السوري الحر.
استمرار النظام الشمولي في سوريا في الاعلام والسياسة هو ما يجب ان يفكر فيه متخذو القرار السياسي في دمشق وهو افضل من توزيع التهم. ولاننا محللون سياسيون ولسنا اطباء شرعيين فليس امامنا سوى ان نصدق ان الراحل غازي كنعان قد انتحر حتى يثبت العكس!!

رحلة معاكسة الى الواقع

حازم صاغية - الحياة
إذا كان الإعلام قاتلاً، حسب ما نسب اليه السيد فاروق الشرع، يصير السؤال الواجب الطرح: ألا يستحق سمير قصير ومي شدياق ما حل بهما؟
نغض النظر عن الموضوع والتداعيات التي قد تثيرها الإجابة عن سؤال كهذا. لكن يبقى مقذوفاً في وجوهنا هذا الاستسهال المدهش لاتهام الإعلاميين، وإلا فالسياسيين، وإلا فالقضاة. وهؤلاء الثلاثة العلامة الأبرز على تقدم مجتمع ما وحداثته وديموقراطيته. وهو، بطبيعة الحال، استسهال لا يصدر إلا عن أمكنة لا يُعرف الفارق فيها بين القتل والنحر والانتحار!
والحق أن سورية الرسمية، الحكومية و»الإعلامية»، تمنعنا دوماً من الدفاع عن سورية. فالأولى لم تكتف بالنيابة عن الثانية، والمصادرة عليها، إذ هي الآن، تحول دون الدفاع عن مصيرها وبعض مقوّمات وجودها.
وبالفعل ما من فرصة أو حيّز متاحين الآن للذي يريد الاعتراض على السياسات الاميركية حيال دمشق بما فيها من تهديدات تلوح، بين فينة وأخرى، بتوجيه ضربات عسكرية وأعمال انتقامية. كما لا تُترك فرصة أو حيّز للذي يريد القول إن سياسات التهديد الأميركية هذه خاطئة وخطرة، وان درس العراق هو ما لا يبدو ان صقور الادارة الاميركية قد تعلموه واستوعبوه. ولن يكون سهلاً، والحال على ما هي عليه، ان تُكلل بالنجاح الجهود الرسمية العربية التي تبغي إقالة دمشق من عثارها.
وسبب ذلك ان النظام السوري يحجب سورية اليوم كما فعل منذ الاستيلاء البعثي في 1963. وهو يحدد، للدفاع عنها، الصوت الوحيد المقبول الذي هو صوته، والصدى الوحيد المقبول الذي هو صداه، والرواية الوحيدة المقبولة عن الأحداث التي هي روايته.
وفي هذا كله، يقفز أهل النظام في دمشق الى أمامٍ غامض ومجهول، إن لم يكن أماماً وهمياً. فبدل التواضع ومراجعة النفس، أقلّه في ما خص التجربة اللبنانية دخولاً اليها وخروجاً منها، وإدارتها أمناً وسياسةً واقتصاداً، يلجأ كتبة النظام و»سياسيوه» أحياناً، الى توزيع الاتهامات، لسبب ولا سبب، على الإعلام اللبناني. وبدل بذل الجهد للعثور على نبرة جديدة تعزز اعتدال المعتدلين في لبنان، وتقع الطريق على من يشتهي فيهم تصعيد الغرائز ضد سورية والسوريين، تفاجئنا الهجمات اللفظية المتقطعة، بعد الحصار البري، مؤديةً الى العكس تماماً. وبدل الانكباب على اجتراح لغة سياسية عاقلة، تشبه الوضع السوري المترنّح وتسعى الى وقف ترنّحه، تمضي اللغة الانتصارية، الظافرة والاتهامية، محددةً من هو «الوطني» ومن هو «غير الوطني»، كما لو ان النظام البعثي يراكم من الانتصارات، ومن الحقائق، ما يفيض عن قدرته على الاستيعاب!
ثم، ما الذي يتوقعه أهل النظام البعثي من اللبنانيين؟ أن تستولي عليهم سعادة غامرة لفقد رفيق الحريري، وفقد الذين سبقوه ولحقوه، في ظل الرعاية الأمنية السورية لبلدهم؟ ان لا يُبدوا حماسة للتحقيق في تلك الجرائم ولمعرفة الحقيقة بشأنها، بحجة ان اميركا تريد «تسييس» القضية! أن يؤرّقهم شوق لا يستطيعون كبت التعبير عنه للطريقة «الأخوية» التي سيس بها بلدهم في ظل «الرعاية الإقليمية» تلك؟
في سلوك كهذا نجد خير تجسيد للنظرية السياسية التي تقول ان سياسة نظام ما خارج بلده تتوّج سياسته داخل بلده. لكننا نقع ايضاً على خير تجسيد للنظرية البسيكولوجية التي تقول بعيش العُظامي المنفصم في الهذيان أكثر من عيشه في الواقع. ويُستحسن بـ «الأخوة والرفاق» في دمشق تنظيم رحلة معاكسة الى الواقع لا تغني عنها «عدالة القضية»... فـ «أمي قبل العدالة»، كما كتب ذات مرة ألبير كامو، وكما قد يردد لبنانيون كثيرون وهم يرون نُتَف لحوم أصدقائهم تلتصق بالحيطان.
ويبقى ان الذي يتمنى الخير لسورية، وللبنان، عليه الابتداء من مكان بسيط ومتواضيع: ان يصير وزيرُ الخارجية وزيرَ خارجية، ورئيسُ الحكومة رئيسَ حكومة، وان يغدو الصحافي صحافياً، وتغدو «الاقتصادية» اقتصادية حقاً، شريطة ان ينشأ اقتصاد. وهو أول الخلاص الوطني.

الجمعة، أكتوبر 14، 2005

الأصولية ملاذ آمن للأغلبية العربية!

إحسان طالب
تثير الحرب التي يشنها الأصوليون و القوميون على العملية السياسية الديمقراطية في العراق استغرابا ً بالغا ً و مؤشرا ً ينذر بعمق التغيير السلبي الارتدادي للمجتمعات العربية في مسيرتها نحو تأسيس دولة الحق و القانون دولة الحرية و حقوق الإنسان.
فلا بد من الوقوف أمام تلك الظاهرة و معرفة التراكبية الفكرية التي غدت تسيطر على فكر و حراك نسبة عالية من أفراد و أبناء العرب في بلدانهم المختلفة و من هنا نتساءل كيف غدا غالبية العراقيين من المتدينين المائلين إلى التعصب و التزمت يدلل على ذلك ما تم تأكيده في مسودة الدستور من بنود تكبل تطور القوانين و التشريعات بقيود الشريعة و المرجعية و لا يعني قولنا هذا أن مسودة الدستور العراقي لا تشكل تقدما ً بالغا ً نحو تأسيس قيم الحرية و حقوق الإنسان و دولة الحق و القانون القائمة على المساواة انطلاقا ً من مبدأ المواطنة المرتكز على الجنسية العراقية. لكن الطموح عادة ما يكون أكبر من الواقع بالرغم من أن الإنجاز جدير بالموافقة و التقدير.
لعله من الخطأ الفادح رد الرغبة الملحة في الدولة الدينية لدى أكثرية ٍ في العراق إلى مخططات أمريكية و مؤامرة غربية تحاك خيوطها في الخفاء و تنسج عباءتها تحت جنح الظلام في البنتاغون؟
الظواهر في الطرقات و في الإعلام و الفضائيات و في لحى المذيعين و حجاب المذيعات. أكثر من ست فضائيات عراقية تنهج أسلوب الإعلام الديني الملتزم و أخريات لا تخرج عن الخط و لا تفتأ تغازل عواطف الالتزام و التحفظ. هذا الإعلام انعكاس لتطلعات ملايين المشاهدين الراغبين في المكوث ساعات خلف المواعظ و الدروس و الأدعية، انعكاس لطرائق في التفكير تجنح نحو العودة إلى الأصول و ترتيب البيت و المجتمع و الدولة كما كان يتم ذلك منذ ألف و أربعمئة عام.
التغيير يتطلب البدء بالعمل نحو إشاعة مفاهيم و قيم الحرية و حقوق الإنسان و مبادئ الديمقراطية في المناهج التربوية و التعليمية في المدارس و المعاهد ثم ينطلق نحو إعلام يتبنى تلك القيم و المفاهيم و يعمل على تأسيسها في المجتمعات من خلال دراسات منهجية تبين مواطن الخلل و تعالج ما ران على قلوب و عقول الناس من يأس و عجز و فقر بالغ في المعلومات و الانفتاح على المجتمعات الأكثر تحضرا ً و ديمقراطية ً.
إن الميل الدائم نحو الشك و الريبة من الخارج و الخشية المعششة في خيالنا الثقافي من الآخرين تجعلنا ننظر إلى واقعنا و مستقبلنا بطريقة ترتكز على اتهام الآخرين في نواياهم و أقوالهم و مشاريعهم و تدفعنا إلى التقوقع خلف الموروث و إظهار العدائية نحو ذلك الخارج الغريب عنا.
مما لا شك فيه أن المشروع الأمريكي في العراق و الشرق الأوسط الجديد يضع نصب عينيه مصالح الأمريكيين شعبا ً و دولة و لو فكروا بغير ذلك لكانوا أغبياء و لو صرحوا خلاف ذلك لكانوا كاذبين. فآلاف الضحايا و مئات المليارات لا تزهق فقط كرمى لعين الآخرين لكن حقيقة الأمر أنهم في كل مناسبة يؤكدون على مصلحتهم العليا في مكافحة الإرهاب و إقامة دول ديمقراطية تسعى نحو السلم و التعاون و بناء المجتمعات الحديثة التي تتراجع فيها النزعة الأصولية الطاردة و المقصية للآخر. وليس هناك شك في رغبة الدول الكبرى في بناء دول ذات صبغة رأسمالية تنشط فيها عجلة الاقتصاد الحر و المجتمع الاستهلاكي و تنخرط في مسيرة العولمة و تدور في محراك منظمة التجارة العالمية و نظم و قواعد البنك الدولي. و ليس في ذلك مشكلة أو أزمة طالما أننا نملك من الحرية و الإدارة في اختيار الطريقة و النهج الأنسب من أجل العمل على ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية و إعادة الاعتبار للطبقات الفقيرة و المسحوقة في مجتمعاتنا العربية و التي كانت و ما زالت تحصد ثمار دعاوى محاربة الرأسمالية و الامبريالية و تدفع الأثمان لملء خزائن المتسلطين على مقدرات الشعوب في دول الأنظمة الشمولية التي ما زالت ترفع شعارات فارغة من مضمونها.
ليست مظاهر التدين الشائعة في غالبية المدن العربية و لا البنود الموحية بتأسيس دولة دينية و حكم رجال الدين في مسودة الدستور العراقي عائدة أو نتيجة للضغوط الخارجية بل على العكس تماما ً هي ناجمة عن ضغوط داخلية تشكلت عبر عقود من العزلة و الحصار على الفكر و العقل متزامنة مع القهر و الظلم و الاستبداد.
تلك المخاوف القديمة الراسخة دفعت بالأكثرية إلى تأييد تلك النتائج و لا يقع اللوم على الخارج بل على الغالبية التي تؤمن بتلك البنود و تضغط من الداخل بما ينسجم مع غرائزها و رغباتها و مجمل العناصر المكونة لتفكيرها و ثقافتها المنسجمة مع الدولة الدينية و حكم رجال الدين.
من جهة أخرى فالأمور ليست بهذا السوء أو تلك السوداوية، فانتقال المجتمعات و الأفراد للخروج من عقود طويلة من الاستبداد و الظلم و القهر و الرعب نحو الحرية و الديمقراطية سيمر بالتأكيد خلال مرحلة انتقالية تفرضها طبيعة الأشياء و مراحل تطور المجتمعات الطبيعية و بالنظر إلى المكونات العمرية لأبناء الشعب العراقي نجد الغالبية العظمى ولدت و نشأت و ترعرعت في أجواء الدكتاتورية و الظلم و لم تنفتح إلا على ثقافة تمجيد الماضي و تقديس الموروث إلى جانب تأليه الدكتاتور إلى جانب تلقي تعليم ٍ و دراسة ٍ محبوكة سعت بصرامة للتأكيد على أيديولوجية قومية مشوهة ثم دينية خاضعة تختزل الكون و الأمم و العالم في أمة موهومة و تختزل الأمة في فرد مؤله و قائد أبدي.
لذلك كان من الطبيعي أن تهرب أغلبية العراقيين نحو الفكر الديني كملاذ آمن قريب من تفكيرها و سلوكها و كلما ترسخت ممارسات الحرية و الديمقراطية و بنود الدستور المؤسسة للحريات الفردية و العامة و قيم دولة القانون و المواطنة ستتحول المجتمعات تدريجيا ً نحو الانفتاح و قيم التحرر و العدالة و المساواة.
تتأثر المجتمعات العربية عموما ً بتوجهات نظمها الحاكمة و تسير تدريجيا ً نحو المزا لق التي تسنها لها من حيث لا تدري و تغدو تلك المجتمعات تفكر و تعمل و تتحرك وفق أجندة أعدها الحاكم بما ينسجم مع ترسيخ سلطته و احتكاره للسياسة و الاقتصاد تلك الظاهرة المحيرة تتطلب مزيدا ً من البحث و التقصي و كإسهام في هذا البحث يمكن رد تلك الظاهرة إلى موروثات قبلية ما زالت حية و بداوة ما فتأت تسيطر على طرائق التفكير و مناهج العمل عززها و رسخها تراث أصولي جعل طاعة ولي الأمر من طاعة الله و بذلك لم تأسس العلاقة بين الحاكم و المحكوم على أسس دنيوية قابلة للخطأ و الصواب و التعديل و التصحيح بحيث أخرجت كل النظم السياسية التي عرفها الآخرون و نظموا من خلالها عقود علاقة الدولة بالحاكم و الشعب بأنظمة الحكم. فالعصمة للولي الفقيه و الطاعة للولي الحاكم أمران راسخان و مؤيدان بالنقول و النصوص و قديما ً كان الخليفة و الأمير سيف الله و سوطه في الأرض ثم غدا الرئيس و القائد العام بديلا ً عصريا ً عنهما.
إن عقودا ً طويلة من تحكم أنظمة شمولية كانت في ظاهرها علمانية اقترنت في ذاكرة الأجيال بالظلم و الفساد و الطائفية و القهر و القتل الفردي و الجماعي ساهمت إلى حد بالغ في نفور مكونات شعوب الدول العربية من تلك التجربة المريرة التي صبغت بالعلمانية مما حدا بتلك الشعوب إلى الانكفاء نحو الأصولية كملاذ آمن يخلصها من براثن التجربة السابقة التي اقترنت في ذاكرتها بالعلمانية.
هذا إلى جانب العديد من المؤثرات التاريخية التي ربطت انهزاميات و انكسارات العرب بالغرب فالشريحة الأكبر من أبناء الدول العربية التي تشكل غالبية السكان الآن ارتبط تاريخها بذكرى الهزائم المتكررة و المتتالية في صراعها مع العدو الذي يدعمه الغرب دائما ً هذا الغرب الذي قام على حضارة تعد في مفهومنا الشعبي خارجة ً عن قيمنا و مبادئنا الأصولية لذلك ناصبناه العداء و ما زلنا نرفض ما يطرحه علينا من حلول لأزماتنا المتفاقمة و أوضاعنا المتردية و بالرغم من الشعور الواضح بالقهر و الظلم و المعاناة من التخلف فأننا ننظر بعين الشك و الريبة إزاء ما يثار حولنا من قيم الحرية و الديمقراطية.
إن نشوء نظم ديمقراطية حديثة قادر على إحداث قناعة جديدة و إزالة مخاوف قديمة إذا ما اقترن باختلاف جوهري على أرض الواقع يغير صورة الظلم و الاستبداد التي كانت سائدة كما أنه قادر على ترسيخ قيم جديدة تحل تدريجيا ً محل قناعات قديمة كانت و لا زالت تحارب التحرر و الانفتاح على خلفية الخشية من الوقوع ثانية في فخ النظم العلمانية المزعومة التي سادت في بعض الدول العربية و ما زالت سائدة في دول أخرى.
و للحديث بقية...

كلمة قصيرة عن تعديلات الساعات الأخيرة

عزيز الحاج - إيلاف
غدا يوم الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور بعد التعديلات الأخيرة التي جعلت الحزب الإسلامي العراقي ينضم للأحزاب والتجمعات السياسية في قول نعم. ولا شك في أن المسودة ستمر بغالبية عظمى. لا أريد هنا العودة لمناقشة المسودة من وجهة نظر انتقادية، فقد كتبت في ذلك كثيرا. تعليقي الخاطف هو حول مغزى ونتائج التعديلات: هل يمكن للقوى والتيارات الديمقراطية استخدامها لفرض تعديلات لصالح فصل الدولة عن الدين، ورفض كل تمييز ضد المرأة؟؟ بحسب اجتهادي أن هذا الاحتمال شبه مستحيل. فمثلا لو أريد تعديل المادة الخاصة بإخضاع التشريعات لأحكام حكم الشريعة فمن المؤكد فشل مشروع التعديل لحتمية رفضها من جانب أكثر بكثير من ثلثي الأصوات الرافضة في ثلاث محافظات. وإذا قدم تعديل عن تركيب وصلاحيات المحكمة العليا التي ستكون الجهة الوحيدة لتفسير التشريعات، وأكبر من سلطة البرلمان، فالقصة نفسها. فالأطراف الإسلامية المهيمنة فكريا وسياسيا وعسكريا على أكثر من ثلاث محافظات سوف تحبط ذلك وتصر على صلاحيات المحكمة وتركيبها المؤلف نصفا من فقهاء الدين ونصفا من رجال القانون أسوة بمجلس صيانة الدستور الإيرانية. ربما الطرف الكردي سوف يستفيد مرحليا في حالة محاولات لتصدي للفيدرالية. ولكن:
أولا إن الحزب الإسلامي مثلا كان ولا يزال مع الوضع الخاص بكردستان، وهو وضع تم الاعتراف به منذ بدايات قيام الدولة العراقية. والمعلوم أن هذا الاعتراف بالخصوصية لم يجد تطبيقه كمشروع إداري غير الاعتراف باللغة الكردية فترة، ثم تنوسي ذلك. وجاء نظام البعث ليضطر كتكتيك سياسي ومناورة لتقديم مشروع للحكم الذاتي. ونعرف كيف انقلب ذلك لنظام ودخل سلسلة حروب ضد الأكراد، وصولا لحلبجة والأنفال ومقابر آذار 1991؛
وثانيا ومن جهة أخرى، وكما ذكرت في مقالات سابقة واعتبارا بتجربة إيران، فمن سوف يضمن عدم محاولات الغدر مجددا بحسب تناسب القوى؟! ولنأت للحزب الشيوعي وتجمع الدكتور علاوي وغيرهم من المتحفظين ولكن مع نعم، أملا في تعديلات ديمقراطية حقيقية. على أي أساس هذا الأمل؟! لقد بينت أن كل تعديل يمس فقرات أن الإسلام "مصدر أساسي للتشريع" وكل التشريعات يجب أن تخضع لها سوف تعارضه بحزم أكثرية، لا في ثلاث محافظات فقط بل في أكثر من الضعف. وكذلك الحال مع محاولات استرداد حقوق المرأة ضمن قانون للأحوال المدنية سليم وعصري وعادل.
قال لي صديق إنه حائر ومتبلبل، فقلت من يسمع ومن يرى؟؟

تغييب أو غياب غازي كنعان: مَن سيستأجر السفينة الغارقة؟

صبحي حديدي - القدس العربي
غياب وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان علي هذا النحو العنيف، سواء نُحر أم انتحر كما لا مناص من الترجيح، هو طارئ جلل ليس في ما يخصّ تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس وجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري فحسب (فالرابطة هنا تحصيل حاصل وأشبه بالتعاقب المنطقي للعواقب)، بل في ما يخصّ بنية النظام الحاكم لجهة آلة الإستبداد والتوازنات الداخلية ومحاصصات القوّة في مستوي الحلقة الضيّقة التي تحكم سورية اليوم أوّلاً، ثمّ آفاق بقاء أو تغيير أو تبديل النظام إجمالاً، ثانياً واستطراداً.ومن الخير أن نبدأ بمعني الطارئ هنا، إذْ ليس من المألوف أن تُغيّب أو تغيب ركيزة أمنية كبري مثل كنعان في هذه الظروف بالذات من عمر نظام الحركة التصحيحية ، والمعمار الأمني والعسكري والسياسي الذي شيّده حافظ الأسد لبنةً لبنة وجهازاً بعد جهاز وتالعاً بعد آخر، يوماً بعد يوم وسنة إثر أخري. ذلك لأنّ انتحار، أو نحر، رئيس الوزراء السوري الأسبق محمود الزعبي، في أيار (مايو) 2000، ليس سابقة مماثلة بالنظر إلي أنّ موقع كنعان في جهاز السلطة، فضلاً عن سجلّ خدماته وحجم نفوذه وطبيعة تأثيره في دائرة الحكم، لا تُقارن علي أيّ نحو بما كان يُلقي للزعبي من فتات الصلاحيات والسلطة.الطارئ، إذاً، أن يكون تغييب أو غياب رجل مثل كنعان ـ وعلي هذا النحو غير السلمي وغير السلس، والعنيف كما ينبغي أن نتذكّر دائماً ـ هو الحلّ الوحيد تماماً، المتبقيّ أمام الساعين إلي معالجة مأزق ما، وخيم العواقب أو كارثيّ ربما، مقترن علي نحو أو آخر بالرجل، ويستعصي الخروج منه أو إيجاد حلول له إلا برحيل كنعان. والطارئ أن يقدّر أهل النظام أنّ اللجوء إلي حلّ كهذا ليس ممكناً فحسب، بل في الوسع اعتماده كسابقة في معالجة مآزق مماثلة، رغم ما ينطوي عليه من أخطار جسيمة تمسّ بنية النظام ذاتها، للمفارقة! وليست نتائج تقرير ميليس، أياً كانت آثارها المحتملة علي حال النظام الراهن أو المستقبلي، هي من طراز المأزق الذي تقصده السطور السابقة. ولدينا، في كلّ حال، دالة واحدة ذات مغزي هام في هذا الصدد، يحدث أيضاً أنها تأتي من مسؤول أمريكي رفيع، وتتحلي في الآن ذاته بمقدار من المصارحة (أو الوضوح الأسود، إذا جاز القول) يندر أن تتصف به التصريحات الأمريكية الرسمية. فقد رفض آدم آيرلي، الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إقامة أية صلة بين انتحار كنعان وتقرير ميليس، بل أعرب عن قناعة ـ وليس ترجيحاً من أيّ نوع ـ بأنه من المستحيل وجود علاقة بين الأمرين ، ليس لسبب آخر سوي أنّ بلاده تعرف ما سيتضمنه التقرير! وفي التصريحات ذاتها، إلي المؤسسة اللبنانية للإرسال، LBC، رفض آيرلي أيّ تحليل يفترض أنّ كنعان ذهب ضحية صفقة أمريكية ـ سورية، وتابع يقول: هذا الكلام مناف للعقل .ولعلّ الرجل علي حقّ، بالفعل، إذْ لم يكن كنعان يصلح مادة لصفقة تنطوي علي تقديم كبش فداء، والأرجح أنه لم يكن في رأس لائحة الحلقة الأضيق من المسؤولين السوريين المرجّح تورّطهم في اغتيال الحريري. والمرء، هنا، يتذكر ما تردد آنذاك من روايات تفيد أنّ قرار اغتيال الحريري نوقش، وحُسم، في اجتماع حلقة الستة ، أيّ دائرة الحكم الأضيق التي تضمّ، إلي جانب بشار الأسد، كلاً من شقيقه العقيد ماهر الأسد، واللواء آصف شوكت (الذي سيصبح رئيس جهاز الاستخبارات)، واللواء غازي كنعان، واللواء بهجت سليمان (وكان آنذاك رئيس الفرع 251 والرجل الأقوي في جهاز المخابرات العامة)، وعبد الحليم خدام. الأقوال ذاتها أفادت أنّ كنعان وخدام كانا بين المتحفظين علي قرار الاغتيال، الأمر الذي نستطيع التماس بعض منطقه في حديث وليد جنبلاط، يوم أمس، أنّ كنعان كان ضدّ قرار التمديد للرئيس اللبناني لحود، فضلاً عن تلميحاته إلي (دون التجاسر علي تسمية) خدّام بوصفه أحد كبار أصدقاء لبنان السوريين الذين اعترضوا علي التمديد.فإذا جاز غياب الرابط، إلا بمعني تحصيل الحاصل والتعاقب المنطقي للعواقب، بين رحيل كنعان وتقرير ميليس، فإنّ هذا الحدث الجلل علي صلة مباشرة بالشروط الراهنة التي تحكم آلة الإستبداد والتوازنات الداخلية ومحاصصات القوّة في مستوي الحلقة الضيّقة الحاكمة. وأذكر، واستميح القارئ عذراً إذْ أذكّره، بأنني في التعليق علي المؤتمر القطري السادس لحزب البعث توقفت عند قرار بشار الأسد نقل اللواء بهجت سليمان إلي المقرّ العام ، أي كفّ يده عن أيّ نفوذ في جهاز المخابرات العامة عملياً. ولم أعتبر أنّ هذا القرار هو الأخطر في حزمة القرارات الأمنية التي اتخذها الأسد ضمن إجراءات ترتيب البيت الداخلي، لأنّ محاق سليمان كان مضطرداً، ومنطقياً خلال الفترة السابقة (الأمر الذي سبق لي أن أشرت إليه أيضاً)، لأسباب تخصّ ضرورات تثبيت سلطات وزير الداخلية غازي كنعان، وتحييد جهاز المخابرات العامة لكي لا يظلّ سلطة ثالثة عالقة بين كنعان وآصف شوكت (آل الأسد، وبشري الأسد قرينة شوكت خصوصاً، ثمّ إدارة المخابرات العسكرية عموماً).ولقد رجحت آنذاك أنّ يكون هذا القرار تسوية رئاسية توافقية، مع اللواء شوكت وبرضائه علي الأرجح، وبالنظر إلي أنّ هذه قد تكون فرصته الأنسب لمغادرة السفينة الموشكة علي الغرق، تماماً كما فعل نائب الرئيس عبد الحليم خدّام حين تنحي طائعاً. الأسئلة الأهمّ ظلّت، مع ذلك، قائمة: هل سيتوافق الرجلان، كنعان وشوكت، علي محاصصة للقوّة ملائمة للطرفين؟ وإلا، إذا تنازعا، لمَن سيُعقد السبق؟ للأوّل، كنعان، الرجل الأكثر خبرة في شؤون أمن النظام، داخلياً ولبنانياً وإقليمياً، وآخر مَن تبقي من أعوان حافظ الأسد الذين تتلمذوا علي يديه؟ أم الثاني، شوكت، المستجدّ علي الجهاز والنظام، والذي لم يبدأ من أية مواصفات أخري سوي أنه صهر الرئاسة؟ وأخيراً، هل دفع كنعان ـ سواء برصاصة في فمه، أم برصاصة في صدغه! ـ ثمن رفضه تسليم سلطاته إلي رجال شوكت، أو التسليم بما رتبوا أو يرتّبون قبيل دنوّ العاصفة، أو بغية الهروب منها إلي أمام؟ فلنعدْ بالذاكرة، خدمةً لرفد الافتراض بالقرينة، إلي سنة 2002 حين صدر قرار نقل كنعان من إدارة الاستخبارات السورية في لبنان، إلي رئاسة إدارة الأمن السياسي في سورية. لقد بدا حينذاك أنّ مهمة كنعان الجديدة تقوّي فريق بشار الأسد من جانب أوّل، ومن جانب ثانٍ تقيم توازناً أفضل بين الأجهزة الأمنية عن طريق استقدام ضابط كان بين الأكثر اطلاعاً علي أسرار العمل الأمني في عهد الأسد الأب. لكنّ المفارقة ظلّت ماثلة. فهل جاء كنعان للاستيلاء علي بعض أو معظم الصلاحيات الممنوحة إلي قدامي المحاربين في الأجهزة الأمنية، علي نحو يوحّد العمل الأمني ويحصر القسط الأعظم من المرجعية في مركز ثنائي القطب (غازي كنعان نفسه، وبشار الأسد)؛ أم جاء للحدّ من، أو ترشيد ، الصلاحيات المبعثرة، الغامضة التي يلوح أحياناً وكأنها تتفرّق أيدي سبأ، بين عدد من الأجهزة الأمنية التي لا ينسّق واحدها مع الآخر، كما تذمّر بشار الأسد نفسه في الأشهر الأولي من استلامه الرئاسة؟ ومَن يضمن أنّ احتدام الصراع بين زيد أو عمرو، هنا أو هناك في أطراف الجسد الأمني الديناصوري المتورّم هذا، لن يفضي إلي القتال بالسلاح الأبيض؟والحال أنّه وقعت حادثة ذات دلالة خاصة، رغم أنها لم تكن تبدو هامة، أشارت إلي اندلاع الصراع بين صلاحيات وسلطات كنعان، وصلاحيات وسلطات أجهزة الأمن الأخري خارج نطاق عمل الأمن السياسي (أي المخابرات العسكرية والمخابرات العامة). وهذه الحادثة كانت اعتقال المخابرات العسكرية للصحافي السوري إبراهيم حميدي، مدير مكتب صحيفة الحياة في دمشق، بقصد تقديمه إلي محكمة أمن الدولة بتهمة انتهاك المادة 51 من قانون المطبوعات الجديد ، أي تهمة نقل أخبار غير صحيحة. وكان الحميدي فد نشر تقريراً يتحدّث عن توجيهات رئاسية لاتخاذ إجراءات تسمح باستقبال مليون لاجئ عراقي في حال غزو الولايات المتحدة للعراق، الأمر الذي نفاه رسمياً مكتب رئيس الوزراء السوري.أكانت هذه هي حقيقة الأمر؟ كلا، بالطبع، إذْ يصعب أن يكون هذا السيناريو كافياً وحده لتفجير الحكاية علي النحو الدراميّ الذي تضمّن فرار الزميل إلي لبنان بعد أن نُصح بـ التواري بعض الوقت ريثما يهدأ غضب مسؤول أمني كبير (تبيّن فيما بعد انه كنعان) اعتبر أنّ علي الحميدي العودة إليه قبل إرسال أيّ تقارير صحافية حساسة تتناول الشأن الداخلي السوري. في ما بعد اتضح أنّ الحميدي وقع في قلب تقاطع النيران، وفي الوسط من معترك ارتطام الصلاحيات بين مسؤولي الأجهزة الأمنية، وتوجّب أن يدفع ثمن اختلاط الأوراق وانقلاب المرجعيات وتبدّل الولاءات. تلك كانت أولي النُذُر بأنّ معركة كنعان من اجل توحيد القرار الأمني في البلد لن تكون يسيرة، في عهد رجال من أمثال حسن خليل (الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية) وبهجت سليمان، فكيف في عهد صهر الرئاسة آصف شوكت؟ وكيف بعد أن بات النظام جاراً للغزو الأمريكي في العراق؟ وكيف، بعد اغتيال الحريري؟ وكيف...؟ وكيف...؟وهكذا، في ما يخصّ الآثار التي ستخلّفها سابقة تغييب أو غياب كنعان علي مستقبل النظام، نستعيد أحد تفسيرات بقاء نظام بشار الأسد علي درجة من التماسك النسبي، والذي يقول إنّ الحرس الفتي (الذي كان ينبغي أن يمثله بشار الأسد، مبدئياً، ويضمّ المقرّبين منه، وكتائب الحرس الجمهوري، وبعض الأجهزة والوحدات العسكرية الخاصة) تصالح سريعاً مع الحرس القديم الذي كان يمثله خدّام في الواجهة، وضمّ في الخلفية جميع الذين يطالبون بحصّة في الإرث، من قادة الأجهزة الأمنية الأربعة (العسكرية، العامة، القوي الجوية، الأمن السياسي)، إلي رئاسة أركان الجيش وقادة الفرق العسكرية، وصولاً إلي الأفيال والتماسيح الكبار والصغار في قيادة الحزب ومؤسسات القطاع العام.غير أنّ تلك الشروط كانت تخصّ مراحل السلم بين الأطراف، حيث تسود قوانين المحاصصة وتقاسم القوّة وتوزيع النهب، وليس مراحل القفز سريعاً من السفينية الغارقة، حين أخذت لائحة الناجين تتضاءل وتنكمش. الأرجح، بذلك، أنّ كنعان قضي لأنه رفض مغادرة السفينة علي نحو ما فعل بهجت سليمان وعبد الحليم خدام (وقبلهما، راضياً أم صاغراً، أمثال حكمت الشهابي، ناجي جميل، علي دوبا، علي حيدر، رفعت الأسد، محمد الخولي...)، ليس فقط لأنّ حصّته فيها تأسيسية أساسية وأكبر بكثير من أن يقبل التنازل عنها لأمثال آصف شوكت وماهر الأسد وبشري الأسد، بل أيضاً لأنها لم تعد قابلة للبيع أو التأجير.أو ربما لأنّ جهة ما نافذة، أقليمية أو دولية، أرتأت تأجير السفينة بمَن بقي فيها، إلي مستأجر أقلّ شأناً من كنعان، وإنْ كان يفوقه دموية واستعداداً للبطش!

تصريح صحفي من اللجنة السورية لحقوق الإنسان حول انتحار اللواء غازي كنعان

مرآة سورية
نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية اليوم نبأ انتحار وزير الداخلية السوري اللواء المتقاعد غازي كنعان بعد حياة حافلة في سلك الأمن والمخابرات منذ تخرجه من الكلية الحربية عام 1965 وحتى يوم انتحاره 12/10/2005.وبهذه المناسبة صرح المتحدث باسم اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأن " سيف القدر حسم الآمال التي كانت اللجنة تعلقها في مثول اللواء غازي كنعان في يوم من الأيام أمام محكمة مستقلة تحقق معه في الانتهاكات التي اقترفها بحق المواطنين السوريين في محافظة حمص وفي المنطقة الوسطى في الثمانينيات، عندما اعتقل الآلاف من المواطنين وعذب كثيراً منهم بيديه، وأرسلهم إلى سجن تدمر قبيل ارتكاب مجزرة تدمر الكبرى في حزيران 1980، كان بودنا أن يعلم الشعب السوري دوره في مجزرة حماة، ودوره في الانتهاكات الفظيعة بحق كثير من السوريين بعدما أصبح رئيساً لشعبة الأمن السياسي ثم وزيراً للداخلية".وأردف المتحدث بقوله: " إن رحيل غازي كنعان أسدل الستار على كثير من ملفات انتهاكات حقوق الإنسان التي كان طرفاً رئيسياً فيها، كما أسدل ستار الغموض على عدد مهم من المفقودين في السجون والمعتقلات السورية ومسؤوليته المباشرة عن اختفائهم، هذا بالإضافة إلى دوره القمعي الكبير في لبنان ومسؤوليته عن التصفيات الكثيرة التي حصلت للمعارضين للنظام السوري هناك".وختم المتحدث قائلاً: " لكن المسئولية النهائية هي مسئولية النظام السوري المطلوب منه وقف الانتهاكات المزمنة والحديثة فوراً، والكشف عن أسماء كافة المفقودين في السجون والمعتقلات السورية، وتقديم ضباط وعناصر الأمن والمخابرات المتورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان إلى قضاء مستقل ليحقق معهم ويقتص منهم، وينصف ضحايا الاعتقال والتعذيب والاختفاء على مدى أربعة عقود من حكم البعث وآل الأسد".غازي كنعان:غازي كنعان (أبو يعرب) من مواليد قرية بحمرة، جبلة، محافظة اللاذقيةمن مواليد عام 1942 (63 سنة)تخرج من الكلية الحربية عام 1965 برتبة ملازمعين عام 1972 رئيساً لفرع المخابرات العسكرية في حمص، ثم لكل المنطقة الوسطىالتي تشمل حمص وحماة حتى عام 1982نقل بعدها إلى لبنان ليكون مسئولاً عن الأمن والاستطلاع من عام 1982 وحتى2002، حيث كان خلالها الحاكم الفعلي للبنان.عين عام 2002 رئيساً لشعبة الأمن السياسي في سورية حتى آب 2004عين في آب 2004 وزيراً للداخلية وطالب الرئيس بشار بجعل كل أفرع الأمن تحتقيادتهورد اسمه في لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها ديتليف مليس كشاهد والتي تحقق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وحقق معه أعضاء في اللجنة وأدلى بشهادته عن الفترة التي خدم فيها بلبنان.ارتبط اسم اللواء غازي كنعان بالولاء الشديد لنظام حافظ الأسد ومن بعده نظام ابنه بشار الأسد.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان
12/10/2005
Fax: +44 (0)870 137 7678
SHRCBCM Box: 2789،London WC1N 3XX،UK

بين العراق و لبنان... تطورات دراماتيكية و تداعيات

راغدة درغام - الحياة
في ضوء التصويت على الدستور العراقي غداً السبت، وفي ضوء التقرير الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المنتظر تقديمه في غضون عشرة أيام، ستتصاعد وتزداد التفجيرات والاغتيالات والانتحارات الجماعية منها، وربما الفردية، من أجل دب الفوضى لمنع الاستقرار. فهناك شبه شراكة تحالف مبطنة.
عراقياً أولاً، ان التصويت على الدستور العراقي نقطة مهمة جداً في مسيرة الثقة بين العراقيين وفي امتحان ما تبقى من رغبة أو عزم على صون وحدة العراق بدلاً من الانسياق وراء الوعود بتقسيمه لاستفادة أطراف متضاربة تتحارب فيه وعليه وضده زاعمة ان الحرب من أجله وله.
القرار الاقليمي، العربي منه والايراني، حسبما يبدو، هو انجاح الاستفتاء على الدستور. القطب العربي يريد الـ «نعم» السنية للدستور بهدف ترجيح كفة الاعتدال في العراق كاستثمار، ومن أجل اقناع واشنطن بأن عليها الضغط على الداخل العراقي لمنع تسلط ايران على العملية السياسية وعلى المستقبل العراقي برمته. ما توصل اليه بعض قيادات السنة في العراق من تفاهم أو حل وسط مع القيادات الشيعية والكردية أول من أمس يوحي بأن هناك بعداً اقليمياً عربي الهوية في هذا التطور. أما القطب الايراني في التأثير في الحل الوسط فإنه نتيجة دراسة عقلانية تدخل أيضاً في خانة الاستثمار في الاعتدال، عراقياً ومع الولايات المتحدة الاميركية.
الانقسام بين السنة حول الدستور هو «اللغة» الجديدة التي برزت بعد التفاهم على التنازلات والحلول الوسطى وأبرزها التصويت الآن على الدستور بـ «نعم» وادخال التعديلات على الدستور نفسه لاحقاً - إذا لاقت التعديلات دعم الأكثرية اللازمة - بهدف طرح الدستور المعدل مجدداً الى التصويت بعد شهور قليلة.
الاتهامات والتهم المتبادلة غزيرة قد تكون الثقة بين العراقيين قد بلغت أدنى درجاتها لأسباب متفرعة بينها محاولات استعجال الاستفتاء وضمان الـ «نعم» على الدستور بصورة أو بأخرى من جانب أطراف شيعية وكردية. وقد يكون سنة العراق أدركوا ان التصويت، معهم أو من دونهم، كان سيؤدي الى تبني الدستور من دون مساهمتهم وبلا قولٍ لهم الآن أو غداً.
لكن المهم في التفاهم على المشاركة في التصويت ان رسالته موجهة الى الارهابيين والتكفيريين والصداميين بأن لغة الفتنة كسلاح غير مرحب بها وان هناك عزماً على محاولة لم الشمل العراقي وتجنيب العراق التقسيم والتشرذم والتفكيك. المهم ايضاً ان هناك مباركة اقليمية لهذا التوجه وهذه الرسالة وهذا القرار. وهذا مفيد في خضم الاجواء التصعيدية على الصعيد الاقليمي والاستفزازية على الصعيد العراقي الداخلي.
فمسألة الدستور باتت مسألة حيوية لمستقبل العراق بغض النظر عن الأخطاء التي رافقت صياغته والطريقة التي زُج بها الى الاستفتاء بسرعة غير ضرورية وبتواريخ أخيرة مصطنعة. فالدستور اصبح الآن حجر اساس في العملية السياسية برمتها. العراق الآن في حال ضعف يخيّم عليه شبح التفكيك. إذا فشل العراقيون في تبني الدستور الذي يهدف الى تنظيم المرحلة الجديدة وبناء الدولة الجديدة، ان تعميق التفكك سيؤدي الى تقسيم البلاد.
البعض يرى العكس ويعتقد ان فكرة الفيديرالية المقترحة هي تقسيم الأمر الواقع للعراق. لنقل جدلاً ان هذا ممكن. انما ما يجب الاستطراد به هو التفكير من واقع العراق في ضوء الدستور والفيديرالية من جهة وفي ضوء الفراغ الدستوري وعدم وجود نظام سياسي في البلاد من جهة اخرى.
إن الفراغ هو الاخطر لأنه يستلزم إما بقاء الاحتلال لملء الفراغ أو سده على أيادي التمرد المتطرف أو الارهاب أو الأطراف الاقليمية العازمة على استخدام العراق لغاياتها الضيقة ومصالحها الاستراتيجية. وتمكين العراقيين من رسم توجهات البلاد هو الوسيلة للتخلص من كل من الاحتلال ومن الارهاب المستورد الى البلاد. الصراع على السلطة من طبيعة السياسة. لكن غير المقبول للعراق هو التطاول على العملية السياسية لاستغلالها ضد الوعود الديموقراطية للعراق. وهذا ما يحدث بالتأكيد، وتجب معالجته.
بعد غد، سيكون التحدي للذين أرادوا الاستفتاء الآن هو التحدي لنزاهة وعودهم ولصدق مزاعمهم بأن هذا من أجل العراق. هذا استثمار بهم خصوصاً انهم الذين يقولون ان الدستور كتب بأيدٍ عراقية وان الدستور لبنة بناء العراق الجديد وضمان وحدته.
وزير خارجية العراق هوشيار زيباري يرى ان حشد تعبئة سياسية للتصويت يأتي من أجل عزل الارهابيين والمتشددين. ويقول ان ما حدث أول من أمس هو انه للمرة الأولى حصل نقاش صريح وواضح وبحث في كل المحرمات، و «كانت هناك خلافات عميقة، لكن الكل حرص على تقديم التنازلات المؤلمة جداً»، في اشارة الى الشيعة والسنّة والأكراد، وما اتفقوا عليه في ميادين كتابة الدستور النهائي، وموقع الدين في إصدار التشريعات، وشكل الفيديرالية، ومسألة الثروات وموقع كركوك فيها وهوية العراق، ومسألة اجتثاث البعث، خلاصة ما حدث هو الاتفاق على ان «الدستور ككل قابل للتعديل، انما لا بد من البدء من نقطة معينة» حسب تعبير زيباري، على ان تقدم أي تعديلات خلال 4 أشهر ليصوت عليها، فإذا لم تُرفض، يطرح الدستور المعدل على التصويت حوالي منتصف السنة المقبلة.
التصويت، بعد اتفاق الحل الوسط، قد يؤدي بالمعارضين للتصويت الى تصعيد الأعمال ضده بصورة نوعية ما أدى الى اتخاذ قرار اغلاق الحدود وحركة الطيران وإلى حال تأهب للقوات الدولية للمشاركة في ضمان أمن الناخبين وسلامتهم.
رأي زيباري هو ان الدستور ليس بياناً سياسياً وانما مجموعة أسس لتنظيم الدولة، وهو يتوقع ان يصوت الشعب العراقي مع الدستور وان يرمي التكفيريون ثقلهم ضده لتعطيل عملية التصيت. أما إذا رُفض الدستور، يقول زيباري «ستعم الفوضى ويتفكك البلد» ذلك ان «الرابط الجامع هو الوصول الى مواقف نحو أي من العراق نريد ان نعيش فيه والدستور هو اللحمة التي تعطي الكل الشعور بأن له مستقبلاً في هذا البلد».
لا داعي للتفاؤل بمستقبل مزدهر وآمن لعراق موحد بدستور عادل وديموقراطية من دون احتلال أو ارهاب. فالواقع العراقي مخيف جداً ومقلق للغاية، والأخطاء التي ارتكبت في العراق ضخمة ان كانت عبر الغزو والاحتلال أو عبر تغييب المشاركة العربية في التأثير في العراق كما فعلت ايران. انما لا داعي ايضاً لإعاقة عملية من شأنها ان تؤدي الى الخلاص من الاحتلال اذا رافقتها الثقة المتبادلة بين العراقيين والضرورية جداً إذا كان للبلاد ألا تتقسم.
أما الاهتمام العربي بالعراق، والذي جاء متأخراً ولأسباب الخوف من النفوذ الايراني في العراق فإنه سيشكل مساهمة ايجابية اذا كان اهتماماً متماسكاً، وإذا كف عن تقنين نفسه في موازين التصدي للنفوذ الايراني. ان الحاجة ماسة حقاً الى استراتيجية متكافئة ومتماسكة نحو العراق وايران وسورية ولبنان، اقله من الدول العربية الكبرى ذات الوزن المميز والنفوذ الفاعل في المنطقة. إذ أن ترك الساحة للأخطاء الاميركية بات خطيراً للغاية، خصوصاً في عهد ضعف ادارة جورج بوش.
من هنا، فإن مواقف دول مثل مصر والسعودية حيال الملف العراقي كما حيال الملف اللبناني - السوري هي مواقف مهمة في هذه الفترة الانتقالية الحاسمة.
ايران حلقة مهمة في الملفين وقد اتخذت طهران قراراتها الاستراتيجية نحوهما، ومعها سيناريوات وهوامش للأخذ والعطاء. المطلوب هو فكر استراتيجي بالمقابل وسيناريوات عربية مدروسة لمختلف التطورات الآتية الى الساحات العراقية واللبنانية والسورية.
القيادة السورية، كما قال الرئيس بشار الأسد الى شبكة تلفزيون «سي ان ان» قبيل اعلان الحكومة السورية عن «انتحار» وزير الداخلية غازي كنعان، «ليست معزولة حتى الآن». سورية دولة يجب أخذها في الحساب نتيجة نفوذها ودورها الاقليمي، حسب قوله «فنحن أساسيون... ولا يمكن لهم عزل سورية». قال ان «الفوضى أرض خصبة للارهاب» وان العراق المشرذم المفكك يمكن له نشر العدوى في بقع اخرى ولمح الى ان الفوضى في سورية قد تؤدي الى الانهيار والى حرب أهلية.
فحوى رسالته هو ان النظام في سورية هو صمام الأمان ضد الفوضى التي بدورها تشكل ارضاً خصبة للارهاب. وقال ان في حال توصل ديتليف ميليس رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري الى أدلة واستنتاجات تدين سورياً فإنه يكون «خائناً» ويستحق العقاب إما أمام محاكم دولية أو سورية. قال ايضاً انه ليس «رئيساً بالصدفة» وانه ليس غائباً عما يحيط به فيما يحكم غيره البلاد، ووصف نفسه بأنه رجل هادئ لا يهدد «ولا يوجد لدينا في سورية نظام الاغتيالات» مؤكداً انه علم باغتيال الحريري «من خلال وسائل الانباء وأنا في مكتبي».
الهجوم الفاتن عبر الإعلام لن يؤثر في تقرير ديتليف ميليس. ما قد يؤثر به هو موت غازي كنعان، قائد جهاز الاستخبارات السورية في لبنان وحاكمه الفعلي لحوالي عشرين سنة. ما يعرفه ميليس قد يكون مفتاحاً للتعرف عما إذا كان كنعان انتحر أو نحر. وما لا نعرفه هو ما إذا كان كنعان شاهداً حذف نفسه أو حُذف عن الإدلاء بالشهادة حول من تورط في اغتيال الحريري.

الخميس، أكتوبر 13، 2005

انتحار

عبد الوهاب بدرخان - الحياة اللندنية
غازي كنعان انتحر؟ ربما، سننتظر لنعرف. الأخبار الصحيحة تتأخر... إذا صح انه انتحر، فإن السياق يرينا احتمالات عدة: قد يكون انتُحر، وقد يقول البعض انه نحر، وقد يكون هناك من «ساعده» حين وضعه أمام هذا الخيار الوحيد.
نهاية مذهلة وغير متوقعة لعسكري لا يشي بروده وما شهد وشاهد وارتكب بأنه يمكن ان يقدم على الخطوة التي لا يأتيها الجنرالات إلا استنقاذاً للشرف العسكري.
أنها الماكينة الجهنمية نفسها، تحركت في بيروت في 14 شباط (فبراير) وتواصل اندفاعها آخذة من تلقاه بدربها. هل استبق غازي كنعان بـ «انتحاره» تقرير المحقق الدولي؟ ربما، لكنه لم يكن في سناريوات العارفين والاستخباريين شخصاً متورطاً في التنفيذ، عدا ما روي بصياغات متعددة عن علاقته مع الرئيس الراحل رفيق الحريري، وعن الخصومات السياسية المشتركة بينهما إزاء بعض الطاقم الحاكم في لبنان.
كان تصريحه الأخير الى «صوت لبنان» ذا دلالة قوية الى ان الرجل يعيش أزمة نفسية. ولو لم يكن اتخذ قراراً شخصياً لما استفزه التقرير الذي بثته محطة «نيو تي في»، فهو سمع قبل ذلك الكثير مما يستحق الرد ولم يتكلم، إلا انه رد هذه المرة لأنها «الأخيرة» كما قال. كان في ما سمعه اشارة واضحة لعله الوحيد الذي فهمها، لأن التسريب عن تحقيقات ديتليف ميليس في «مونتي روزا» لا يمكن ان يكون اعتباطياً، فكيف إذا كان موجهاً ضده هو نفسه. إذاً، هناك من يستهدفه، ولم يكن هذا التسريب تفصيلاً عابراً، بل جاء في سياق تسريبات واشاعات أخرى في الداخل وخصوصاً في الخارج نسبت اليه ونسجت له وحوله خططاً لمواجهة التداعيات الميليسية.
يبدو أن غازي كنعان أدرك أنه رشح كي يكون كبش فداء، أو بالأحرى أحد الأكباش، ومع أنه لعب أدواراً كثيرة قاتمة طلبت منه بحكم موقعه ووظيفته وحتى قناعاته، إلا أنه على الأرجح لم يرغب في هذا الدور الأخير، وبذلك يكون قد انتحر فعلاً، لكنه انتُحر أيضاً، ولعله نحر كذلك إذ وضع في بداية نفق سيؤدي في النهاية الى هلاكه.
من التالي؟ ربما يمكن اطلاق هذا التساؤل، على طريقة اللبنانيين في مسلسل تفجير السيارات، ذلك أن السيناريو بات مفهوماً. فلحظة شاع نبأ انتحار غازي كنعان كان عدد من المعنيين بملف تحقيق ميليس يبدي رد فعل عفوياً ومدهشاً، مفاده أن الانتحار جزء من عملية إبعاد «الشهود». فهل كان غازي كنعان شاهداً غير موثوق به، أم أنه استكبر الدور المطلوب منه.
كل ذلك، ووسائل الإعلام اتخمت في الأيام الأخيرة بالتكهنات والتوقعات بأن تقرير ميليس لن يتضمن أي اتهام حاسم لأي جهة سورية. والأرجح أنه لن يفعل، لأن الاستجوابات التي اتيحت له في دمشق لا تسمح له بتوجيه أي اتهام، بل انه لم يستطع أن يقوم بـ «استجوابات» على غرار تلك التي اجراها في بيروت، لذلك فإنه قد يكتفي بمجرد اعلان الاشتباه ببعض الاشخاص نظراً الى مسؤوليتهم الوظيفية.
الى اي حد يؤثر انتحار غازي كنعان على معطيات التحقيق؟ الارجح انه لن يغير شيئاً، والأكيد انه يعكس فقط تطوراً داخلياً سيصار الى استيعابه، وبسرعة. أما «الشهود» الآخرون فموجودون، ومن المستبعد ان يكون هناك منتحر تالٍ، فليس بين هؤلاء من قدم للنظام الخدمات التي قدمها غازي كنعان ليُسمح له بـ «ترف» الانتحار. لكن الامر الوحيد الذي فاته انه، وقد رحل، أتاح لمن بقوا أن يتهموه وأن يقولوا ها قد عاقب نفسه.

لماذا لم يمت في حادث سيارة ..؟

عبد الرحمن الراشد - الشرق الأوسط اللندنية
كان بالإمكان ان يموت غازي كنعان بطريقة مدبرة مقنعة بسكتة قلبية، او حادث سيارة، او في عملية مطاردة لإرهابيين او مرض عضال. وزير الداخلية السوري مات برصاصة واحدة قالوا انه اطلقها على نفسه، أمر يصعب تصديقه.
نحن نعرف جيدا انه لا يوجد سياسي عربي واحد ينتحر، ولا توجد ثقافة الانتحار سوى في معسكرات بن لادن الموعودين بالجنة. اما كنعان فحظه في الجنة ضعيف والله أعلم. وبالتالي الاسلوب يعني الرجل كما يقال، اسلوب القتل هنا يريد فاعله ان يوصل الينا رسالة واضحة، «كنعان قتلناه»، وعلى الآخرين ان يدركوا ذلك.
ولن يهتم كثيرون انه قتل او انتحر بسبب سجله غير المحمود، لكن سيظل السؤالان لماذا وماذا بعد؟
انتحاره اعدام ربما هدفه التخلص من تركة سيئة بأكملها، وقد تقود الى اختفاء آخرين تورطوا في الوضع السيئ الذي اوصل دمشق الى ما وصلت اليه؟ وقد يكون مجرد حالة تخلص من أصبع وجدت بصمتها في مكان الجريمة.
علها سياسة جديدة تقول فيها دمشق انها تنتقل من عصر الى عصر، ومن كيفية في الادارة الى أخرى، ومن مجموعة الى غيرها. فان كانت مؤشرا على منهج جديد للحكومة السورية بانها تتجه للخروج من سياسة الأمن الى دولة حديثة، فلا أسف على اختفاء كنعان، بل يسهل غيابه التغيير الايجابي الذي يصب في صالح سورية نظاما وشعبا.
أما إن كانت مجرد عملية اخفاء آثار للجريمة من قبل المتورطين في اغتيال رفيق الحريري، في ظل تسارع احداث التحقيقات الدولية، فلن تجدي كثيرا في أي اتجاه، بل هي مثل الشاحنة البيضاء الصغيرة التي اختفت بعد الانفجار، أي مجرد دليل تخميني آخر في جريمة قتل، ولا تستحق منا أن نقرأ فيها اكثر من ذلك.
سواء كانت وفاته جريمة ذات رسالة كبيرة او صغيرة، الا ان الملف الأهم هو سورية لا كنعان او بقية البيادق على سطح الشطرنج السوري. دمشق لم توح بعد الى العالم في أي اتجاه تسير، لأن الاحداث الكبيرة الأخيرة في سورية وخارجها لا تدل على شيء. فتقرير القاضي الدولي ميليس سواء ان سمى سورية اسما او تلميحا، فانه سيتركها معلقة للجلد اقليميا ودوليا، ولن يفيد كثيرا غياب رموزها القديمة، مثل وفاة كنعان او اختفاء عبد الحليم خدام او إقالة نصف المسئولين الأمنيين.
والدليل الوحيد الذي نملكه على ان هناك املا في أن تتجه سورية الى حسم كامل لاشكالاتها الأمنية، وورطاتها العسكرية في العراق ولبنان، هو كيفية موت كنعان برصاصة تقول انه خرج من الساحة ولم يمت بالصدفة في حادث سيارة، كما يموت كثير من الناس.

انتحار اللواء كنعان: 4 سيناريوهات

القدس العربي اللندنية
مثلما كانت شخصية اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري مثار جدل، خاصة عندما كان الحاكم الفعلي للبنان لاكثر من عشرين عاما بحكم قيادته لجهاز الاستخبارات السوري فيه، فان انتحاره سيكون اكثر اثارة للجدل، لان الانتحار ليس من سمات القيادات العسكرية او الامنية العربية، والسورية منها علي وجه التحديد.الذين عرفوا اللواء كنعان وتعاملوا معه، يؤكدون ان الرجل يتمتع بدرجة كبيرة من الصلابة، ومر بظروف صعبة للغاية واجهها بشجاعة واعصاب فولاذية، ولهذا فان نظرية انتحاره تظل موضع شكوك الكثير من المراقبين.هناك اربعة سيناريوهات متداولة حاليا في الاوساط السورية واللبنانية حول هذه الحادثة المفاجئة لا بد من طرحها لالقاء المزيد من الضوء عليها ومحاولة تحسس الاسباب والدوافع لعملية الانتحار او النحر اذا جاز التعبير.

السيناريو الاول: يقول ان اللواء كنعان اصيب بحالة من الاكتئاب المزمن بسبب انهيار المشروع السوري في لبنان الذي عمل علي بنائه وتعزيزه طوال العشرين عاما من خدمته.
السيناريو الثاني: حدوث صراع اجنحة داخل النظام السوري، بلغ ذروته مع اقتراب موعد اذاعة نتائج تحقيقات القاضي الالماني ميليس حول جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق. وقرر احد الاجنحة النافذة اعدام اللواء كنعان، وتقديمه ككبش فداء للادارة الامريكية لامتصاص اي نتائج تدين سورية او بعض رجالها، يمكن ان يكشف عنها تقرير ميليس.
السيناريو الثالث: ان تكون بعض الاطراف الامنية السورية النافذة اكتشفت وجود اتصالات بين الادارة الامريكية واللواء كنعان لترتيب انقلاب داخلي يطيح بالنظام الحاكم الحالي، ويتولي تغيير السياسات السورية بما يلبي المصالح الامريكية في تعاون سوري اوثق في الملفين العراقي والفلسطيني، ولهذا تقرر التخلص منه مبكرا.
السيناريو الرابع: ان يكون النظام السوري ادرك ان اللواء كنعان سيكون اول المطلوبين للتحقيق كمتهم في جريمة اغتيال السيد الحريري، وانه سيضطر الي تسليمه لجهة خارجية، وبالتالي يفقد السيطرة عليه كليا، الامر الذي قد يدفعه للادلاء بالكثير من المعلومات التي تدين النظام السوري وتكشف دوره في دعم المقاومة العراقية، او التورط في عمليات اغتيال في لبنان لشخصيات رئيسية مثل السيد كمال جنبلاط، بشير الجميل، حسن خالد، والرئيس رينيه معوض، علاوة علي اغتيال الراحل الحريري، ولهذا جري نحره بهذه الطريقة الدرامية.
ويبدو من الصعب، او من المبكر، ترجيح اي من هذه السيناريوهات الاربعة، لان المعلومات التي رشحت حول هذه المسألة تبدو ضئيلة للغاية، خاصة من الجانب الرسمي السوري، كما ان التركيز علي الحديث الذي ادلي به الي راديو صوت لبنان ودافع فيه عن نفسه، وفند الاتهامات الموجهة اليه حول تلقيه اموالا من الحريري، يساهم في عملية التضليل وحالة الغموض الراهنة.فقوله ان هذا آخر حديث يدلي به لا يعني انه كان قد عقد النية علي الانتحار، ويمكن تفسير هذا القول بان الرجل قرر عدم الحديث لوسائل الاعلام حول هذه المسألة في المستقبل منعا للقيل والقال، وحرصا علي سرية التحقيقات، مضافا الي ذلك انه رجل استخبارات، وكان دائما بحكم وظيفته مقلا في الاحاديث الصحافية، وحريصا علي البقاء في الظل.وسواء انتحر اللواء كنعان او نُحر فان وفاته هذه لها علاقة مباشرة بتقرير ميليس. وستؤشر بطريقة او بأخري الي وجود علاقة سورية بجريمة اغتيال الحريري، ويظل السؤال عما اذا كانت هذه العلاقة مباشرة او غير مباشرة، ومن مسؤولية افراد ام نظام، واذا كانت مسؤولية نظام فاين حدود هذه المسؤولية، وهل تقتصر علي اجهزة ام قيادة عليا؟انتحار اللواء كنعان اضاف عنصر قلق جديد للنظام السوري، وكشف بطريقة او باخري عن بداية تصدع امام العزلة العربية والدولية والضغوط الامريكية.

الأربعاء، أكتوبر 12، 2005

نظام الفرص الضائعة.. مرة أخرى

برهان غليون - الاتحاد الإماراتية
ليس هناك شك في نظري في أن سوريا قد أضاعت في السنوات الخمس الماضية أكبر فرصة تاريخية عرضت لها في سبيل الخروج مما يقارب نصف قرن من التقوقع والانغلاق والتقهقر في معايير المعيشة والمعاملة والحكم والحياة عموما وفي النهاية الترهل والتعفن والفساد· فقد توفرت للنظام الجديد شروط داخلية وخارجية لم تتوفر لأي نظام آخر، بما في ذلك النظم المحسوبة على الغرب منذ عقود طويلة· فقد كان الشعب خائفا فعلا من أن يؤدي التغيير إلى انقلاب واضطراب في السلام الأهلي فوجد في تبني الحكم مشروعا للإصلاح التدريجي مخرجا استثنائيا لأزمة البلاد· ولم يكن موقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة مختلفا عن ذلك كثيرا· فقد اعتقدت هي أيضا أن إصلاح النظام من الداخل يوفر عليها مخاطر كبيرة ويمكنها من الاستفادة في الوقت نفسه من إمكانيات النظام وخبرته الطويلة في محاصرة بؤر الإرهاب والعنف المتنامية في المنطقة والعالم· وكان من المنتظر أن يستفيد الحكم السوري بشكل كبير من المراهنة القوية التي وضعها التكتل الغربي، الأميركي والأوروبي، عليه وعلى استمراره ويوظفها في إطلاق مشروع إصلاح كبير يمكن سوريا من أن تتحول إلى رائدة في المنطقة عن طريق الجمع بين الرعاية الاستثنائية التي يحظى بها من قبل الدول الصناعية الكبرى من جهة وما تتمتع به سوريا من موقع وموارد بشرية تحسد عليها وما يحظى به شعبها أيضا من تقدير واحترام لدى جمهور واسع في العالم العربي وخارجه أيضا بسبب نضاله وتراثه الحضاري العريق من جهة ثانية· لكن عاملين قويين ساهما في تبديد تلك الفرصة قبل أن يدفعا إلى تغيير الموقف من النظام السوري من النقيض إلى النقيض، فيحولانه من موضوع رعاية وعطف شاملين إلى موضوع نقمة ورفض قاطعين، في الداخل والخارج على حد سواء، وتقريبا في الوقت نفسه· العامل الأول داخلي يتلخص في نظري في ما تميزت به القيادات المختلفة في الحزب والإدارة العسكرية والمدنية من سوء قراءة للأحداث، وعجز عن تجاوز المصالح الضيقة السائدة في النظام بالإضافة إلى قدر كبير من انعدام الخبرة السياسية والسقوط في حمى المزايدات الرخيصة بالوطنية لقطع الطريق على المعارضة الداخلية وتجنب فكرة المشاركة· أما العامل الثاني فهو من دون شك ما تميزت به السياسة الاميركية بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 من تخبط واضطراب· فبينما حالت مثالب النظام دون تحقيق الحد الأدنى من التغيير والإصلاح المنشود وبالسرعة المطلوبة لوقف مسار التدهور المتواصل في المناخ السياسي وشروط الحياة المعنوية والمادية والاجتماعية، جاءت السياسة الهجومية الرعناء لإدارة الرئيس الجمهوري لتعيد الأجندة الوطنية والقومية إلى مركز الأولوية في تفكير الجمهور الواسع، مما أضعف قضية المعارضة الديمقراطية ودفع النظام إلى الاعتقاد أن بإمكانه مقايضة استحقاقات التغيير والإصلاح الداخليين برفع الشعارات الوطنية والعزف على وتر العداء للاستعمار والإمبريالية والالتفاف حول السلطة في مواجهة الأخطار الخارجية· أثار إخفاق النظام في التكيف مع الوضع الجديد وتمسكه بصيغته وسياساته القديمة المتسمة بالانغلاق وعدم الشفافية والتكور على النفس والشك بأي تغيير خيبة أمل عميقة لدى العواصم الغربية وليس فقط في وسط الرأي العام السوري· ولم يحصل ذلك دفعة واحدة وإنما كان ثمرة تراكم خبرة السنوات الخمس الماضية جميعا· فقد كان للاعتقالات والعقوبات غير المعقولة وغير المقبولة بأي معيار دولي للناشطين السياسيين والمدنيين وفي مقدمهم الشخصيات الثمانية الذين شاركوا في ندوة منتدى الحوار الوطني للنائب رياض سيف في الخامس من سبتمبر 2001 أثر سلبي جدا على رصيد النظام الخارجي· وجاء استمرار عمليات الاعتقال وعجز النظام عن إيجاد صيغة مقبولة للتعامل مع حركة المجتمع المدني التي كان العالم الخارجي ينظر إليها بتفاؤل في سبيل مساعدة النظام القديم على الخروج من جموده بصورة تدريجية وسلمية وتصاعد إجراءات القمع وتكميم الأفواه وإخفاق المؤتمر العاشر لحزب البعث (يونيو 2005) الذي مثل فرصة أخيرة في مراجعة الحساب وتبديل السياسات القديمة وإنقاذ مشروع التغيير لتقنع الرأي العام السوري والغربي بأنه لا أمل يرجى من الحكم الجديد في تحقيق أي إصلاح· وبدأ صبر المتعاطفين المحليين والشركاء الغربيين ينفد بسرعة، وخلف الحماس للنظام الجديد والتفاؤل بقدومه حرقة وندماً على ما تم من استثمار فيه ورهان عليه· ومع ذلك لم يتخذ التحالف الغربي أي موقف سلبي من النظام، وظل يدعو للتعامل الإيجابي معه إلى فترة قريبة· إن الأيام الصعبة للنظام لم تبدأ إلا على إثر القطيعة التي حصلت بينه وبين حليفه الرئيسي في الغرب، فرنسا، بسبب تمديد ولاية الرئيس اللبناني لحود من دون تفاهم مع الحلفاء بل ضد إرادتهم وبالرغم من تدخلاتهم لدى النظام السوري لوقف هذا المسار كما ذكرت الصحافة مرارا في ما بعد· فبتخلي فرنسا عن النظام ومن ورائها أوروبا وتصاعد شكوك واشنطن بعدم جدية التعاون السوري وباحتمال خسارتها للحملة المكلفة في العراق أصبح الطريق سالكا لتكوين تحالف أوروبي أميركي ضد دمشق· وهو ما كان عليها أن تحول دونه بأي ثمن·وعلى الأغلب أنه حتى بعد هذه القطيعة الخطيرة مع الحليف الفرنسي، لم تكن فرص الخروج من المأزق الذي كان يسير إليه النظام قد استنفدت تماما في نظري· فقد كان الغربيون وربما لا يزالون يعتقدون أن التعكيز على نظام بعثي خير من المغامرة بتغيير غير مضمون النتائج كما حصل في العراق· لكن جاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتوجيه إصبع الاتهام إلى النظام الأمني السوري اللبناني لينهي عصر التسامح والتعامل الإيجابي الطويل مع الغرب· لقد أصبح من الواضح أنه لم يعد لأي طرف مصلحة في الإبقاء على النظام· فالولايات المتحدة التي تعيش هوس هزيمة عسكرية منكرة في العراق تجد في هذه الواقعة فرصة لا تقدر بثمن كي تحول النظام السوري إلى كبش فداء وترمي عليه المسؤولية كلها في إخفاقها الذريع هناك· كما أن فرنسا تبدو مقتنعة الآن بأن الحديث عن إصلاح النظام هو مضيعة للوقت· وجاءت السياسات الأمنية المتشددة في الأشهر الأخيرة لتعزز هذا الاقتناع وتزيل أية أوهام عند من كان لا يزال يعتقد بحصول المعجزة· باختصار، في حالة الضعف التي وصل إليها النظام، لم يعد أحد، لا في الولايات المتحدة ولا في أوروبا يشعر بمصلحة في إعادة الحوار معه أو الرهان عليه، وذلك بصرف النظر حتى عما إذا كان مسؤولا بالفعل عن اغتيال الحريري ودعم قوات التمرد في العراق أم كان بعيدا عن ذلك·

العلماء يتذكرون شبح <<الانفلونزا الإسبانية>>.. فيروس انفلونزا الطيور يواصل انتشاره

أحمد مغربي - الحياة
فرض الاتحاد الاوروبي أخيراً حظراً على استيراد الدجاج ومنتجاتها من تركيا ورومانيا، اللتان تابعتا التخلص من مئات آلاف الطيور المصابة. وفي تايلاندا، استهل وزير الصحة الاميركي مايكل ليفيت جولة فريدة من نوعها على دول آسيا حيث توجد اصابات بفيروس انفلونزا الطيور يرافقه مدير «منظمة الصحة العالمية». وناشد الوزير الأميركي شعوب الارض للتضامن في مواجهة تصاعد انتشار هذا الفيروس، وشدد على ضرورة التوصل الى احتواء الفيروس، عبر تبادل المعلومات وتنسيق اجراءات الوقاية على المستوى العالمي. وطلبت الحكومة البريطانية من مواطنيها الابلاغ عن كل ما يعتبرونه وفيات مشبوهة للطيور. وفي المقابل، انحت صحيفة «التايمز» بالملامة على الحكومة في نقص لقاحات الانفلونزا، مشيرة الى بطء الاجراءات في مواجهة تهديد الفيروس. وفي هذا السياق، صرح اليخاندرو ثيرمان، رئيس «الرابطة العالمية لصحة الحيوان» ان اضافة عشرة في المئة الى الموازنات المخصصة لابحاث اللقاحات تكفي لمكافحة الوباء الراهن على مستوى مزارع الدواجن.
ونشرت «منظمة الصحة العالمية» تقريراً مقلقاً ابدت فيه خشيتها من حدوث تحوّل في جينات فيروس (اتش 5 ان 1) بما يجعله قادراً على اصابة البشر بانفلونزا قاتلة تتخذ بعداً دولياً شاملاً. وفيما نفت قبرص دخول الفيروس اليها، اعلنت مصادر متقاطعة عن وجوده في روسيا وبلغاريا وهنغاريا واوكرانيا واليونان. والمعلوم ان الفيروس منتشر آسيوياً في تايلاندا وكمبوديا ولاوس وفيتنام. وينحو بعض الخبراء باللوم، بالنسبة الى انتشار انفلونزا الطيور، على الوسائل الآسيوية في تربية الدواجن، التي تتضمن الكثير من التداخل بين الطيور والبشر.
وفي لبنان، اصدر وزير الزراعة طلال الساحلي تعميماً تضمن اجراءات وقائية بصدد فيروس الطيور. ويُفهم من ذلك التعميم ان لبنان خال من الفيروس المُهدد. وأثار الاعلان الاوروبي عن حظر المنتجات التركية جواً من التوجس في الدول العربية، بسبب حركة التبادل التجاري بين تلك الدول وتركيا. مجلة «نايتشر» عبرت عن قلق المجتمع العلمي، وذكرت بما توصل اليه العلماء عن وباء الانفلونزا الاسبانية التي اجتاحت العالم عقب الحرب العالمية الاولى. وفي المقابل، بثت شبكة «سي ان ان» مقابلة مع خبير في الفيروسات، راى فيها ان تحول انفلونزا الطيور الى جائحة انفلونزا بشرية هو «امر حتمي». وفي حال تحقق هذا الاحتمال، فان ارواح ملايين البشر تصبح على المحك. وفي العام 1918، قضت الانفلونزا الاسبانية على ما يزيد على عشرين مليون انسان في انحاء العالم. وتُقدر المصادر الطبية، ان مليوني اميركي قد يقضون في حال حدوث وباء انفلونزا عالمي.
ورداً على انتقادات صحافية متكررة اشارت الى عدم استعداد الادارة الاميركية الراهنة لمكافحة الانفلونزا، تدارس الرئيس جورج بوش مع عدد من الخبراء في شأن الاستعانة بالجيش لفرض اجراءات عزل على المزارع التي قد يصل اليها الفيروس المذكور. ومثل الامر ملمحاً اضافياً في الشبه بين فيروس انفلونزا الطيور والارهاب. وفي كلاهما، تمثل عناصر صغيرة ومُتكاثرة، تهديداً عالمياً خطيراً. وتبدو الدول مرتبكة حيال تلك العناصر، التي تخرج بسهولة عن نطاق السيطرة، بسبب قدرتها على الانتشار والعمل عبر الحدود بسهولة. وتشعر الدول بأن حدود سيادتها ليس سوراً واقياً، ويشمل ذلك الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة.

علياء الأنصاري- الزمن المقدس

تختزن بعض الازمنة قدسية معينة اكتسبتها من احداث ووقائع اقترنت بتقويمها، لتضفي على حياة البشر شيئا من الشفافية في عملية أنسنة المخلوق الترابي المستفيد الوحيد من معادلة الزمن.
ومن هذه الازمنة، شهر رمضان المبارك، ذلك الشهر الذي استقبله الرسول الكريم (ص) بخطبته الرائعة والتي كثيرا ما استوقفتني فيها عبارة:(والشياطين فيه مغلولة)، وكثيرا جدا ما تساءلت بصمت عن ماهية هذه الشياطين، هل هي شياطين الجن أم شياطين الانس؟
وبفضل الاحداث المتسارعة في زمننا الملغوم هذا، اظنني توصلت الى الاجابة، بان رسول الله (ص) لم يعني في حديثه شياطين الانس لانهم يقرعون طرقاتنا يوميا ويأخذون منا الحلم والامن والحب؟ ولان شياطين الانس تمارس فعالياتها اليومية بكل نشاط وحيوية وعلى مختلف الاصعدة ونجدهم في كل مكان من حولنا... اذن هم مستثنون من حديث رسول الانسانية.
فالزمن المقدس لا يفهمه الا من به نفحات انسانية، فكلما ازدادت نسبة الانسانية في مخلوق ما، ارتفعت لذلك نسبة ادراكه لقيمة الزمن وفهمه لماهية القداسة.
ورمضاننا هذا العام فاق نظائره في الازمنة الاخرى قدسية، لما جرت فيه من انتهاكات لحرمة الانسان العراقي وما تجري، انتهاكات لدمه ... لحقوقه... لماضيه المعذب وحاضره المتعب... لمستقبله واحلامه... لحقه في الحياة.
ومع كل هذا اعتقد باننا قادرون على صياغة نوع جديد من القدسية يمكن ان نقدمها للزمن الاتي، فيصبح رمضان الاتي اكثر قداسة، والزمن المختفي في احداق اطفالنا اكثر قداسة... عندما نقاوم الخوف في انفسنا، ونكسر قيود اللامبالاة في اعرافنا، ونسحق الانا في ذواتنا، ونحطم اصنام الشرك بكل انواعها بفأس ابراهيم عليه السلام لنمسي من اعظم الموحدين.
لا يمكن ان ننتظر من الاخرين ان يصنعوا لنا المستقبل، او نطلب من الاخرين حلولا لمشاكلنا، او مراهم لجراحنا ثم ندعي باننا قادرون على ان نقول كلمتنا.
سنجرب انفسنا في هذا الامر، سنجرب قدرتنا على اتخاذ القرار، وشجاعتنا في قول كلمتنا، وحبنا للحياة الفضلى ورفضنا للاستعباد والاسترهاب والتزييف، سنجرب كل هذا يوم السبت القادم.
وستتطلع الينا في ذلك الصباح، السماء الزرقاء الصافية ... ورذاذ الماء في دجلة والفرات، والجماجم الحبيبة في مقابرنا الجماعية، وارواح الشهداء وآلاف القلوب الطيبة المشردة في اصقاع الارض، يحدوها الامل بان نجتاز التجربة وننتصر على كل عوامل القهر التي تسعى للقضاء علينا.
واني واثقة باننا شعب لا يقهر... وسننتصر كما انتصرنا فيما مضى وسنُعلم (بضم النون) العالمين بان الزمن يستمد قدسيته من ارادتنا.

علياء الانصاري
مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل

جورج كتن - جمهورية الفاكهاني لن تعود

الفصائل الفلسطينية التي نشطت مؤخراً لتهريب الأسلحة والمسلحين وتحصين مواقعها داخل لبنان، لعبت بالنار التي لولا العقلاء لأدى اندلاعها إلى نتائج وخيمة لهذه الفصائل، وللمواطنين اللبنانيين والفلسطينيين الذين كانوا سيتحملون نتائج أعمال ومواقف قيادات غير مسؤولة تحاول فرض نفسها كممثلة للفلسطينيين.

هذه الفصائل لا تزال تفكر بعقلية "جمهورية الفاكهاني" للسبعينيات عندما كانت تتصرف كدولة ضمن الدولة أو كطائفة لبنانية لها حصة في الشأن اللبناني ولا حدود لتصرفاتها ومواقفها سوى ما يتفتق عنه ذهن "أبواتها". وهي تظن أنها يمكن أن تستمر في سياستها هذه مع التغاضي عن المتغيرات في لبنان وفلسطين والمنطقة والعالم. فالثقل الأساسي للعمل الفلسطيني أصبح داخل الأراضي المحتلة ولم يعد للخارج الأهمية التي كانت له حتى أوائل الثمانينيات، وأصبحت هناك سلطة منتخبة للفلسطينيين تحدد سياساتهم وتعمل لإعادة الفصائل لحجمها الحقيقي الذي يحدده لها صندوق الاقتراع.

الفصائل الفلسطينية المتعملقة فضلت عدم الإقرار بسيادة السلطة اللبنانية، وعدم الاعتراف بالسلطة الشرعية الفلسطينية وظنت أن السياسة ما زالت تنبع من بنادق مسلحيها ومن يدعمهم, وتجاهلت التحولات الواسعة التي جرت في لبنان هذا العام، إذ أصبح تحت رقابة المجتمع الدولي بعد صدور قرارات متعددة من مجلس الأمن ساهمت إلى جانب الانتفاضة الشعبية اللبنانية في إخراجه من الوصاية الأمنية السورية اللبنانية، والمجيء بحكومة منتخبة تدعمها أكثرية لا تقبل التفريط بالسيادة على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء الجزر الأمنية الفلسطينية.

كما تبدد تأييد تيارات وطنية لبنانية للفصائل المسلحة أيام "جمهورية الفاكهاني"، معظم هذه التيارات تقف الآن ضد أي انتهاك للسيادة، إلا أنها لم تتخل عن تأييد حق العودة الفلسطيني ورفض التوطين. ولا أحد يستطيع المزاودة على اللبنانيين في التضحيات التي قدموها للقضية الفلسطينية، فمن حقهم التمتع بالأمن والاستقرار ومنع أي إخلال له باستخدام سلاح غير شرعي, أصبح الجدل حول ضرورة بقائه المسألة الأساسية في فلسطين, فكيف في لبنان؟ فنزع سلاح الفصائل أصبح بنداً رئيساً على جدول المفاوضات لإطلاق الدولة الفلسطينية، بعد التراجع الذي أدت إليه عسكرة الانتفاضة, عن الإنجازات التي تحققت عبر اتفاقية أوسلو, وخسارة قطاع واسع من الرأي العام العالمي المساند نتيجة تصنيفه العمليات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين كأعمال إرهاب مدانة.
ماذا حقق السلاح الفصائلي المنفلت حتى الآن؟ لا شيء سوى التسبب في الحالة المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في الأرض المحتلة, والفوضى الأمنية في قطاع غزة المتمثلة في التفجيرات في المناطق السكنية الفلسطينية، والاغتيالات شبه اليومية ومهاجمة مراكز السلطة ومنعها من القيام بمهماتها، والاستعراضات العبثية للمسلحين المقنعين, وإطلاق صواريخ خلبية ضئيلة الضرر على إسرائيل, تعطي الذرائع لاعتداءات إسرائيلية شديدة الضرر على الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين، وتحقق المزيد من العزلة في المجال الدولي حيث تبدو إسرائيل في مظهر المدافع عن نفسه في مواجهة السلاح المنفلت، مما ينزع عن السلاح صفة المقاوم بعد أن أصبح مسيئاً للقضية.

الفصائل المتعملقة في لبنان الوجه الآخر للفلتان الأمني الفصائلي في قطاع غزة، ففي ظل البطالة الدائمة للسلاح المفروض أنه موظف لمواجهة العدو الإسرائيلي، تغامر بتحريكه في الصراعات الفلسطينية – الفلسطينية أو الفلسطينية – اللبنانية، فطالما أن لا دور له في إخراج الاحتلال يمكن لأصحابه استخدامه كأداة ووقود لقوى إقليمية عربية, وكوسيلة ضغط ضد التوجه اللبناني الجديد لاستكمال الحرية والسيادة والاستقلال, وهي مغامرات لا تفيد القضية الفلسطينية من قريب أو بعيد.
لا تدعي الفصائل الفلسطينية أن استنفارها الحالي في لبنان هو للقيام بعمليات ضد إسرائيل، فقد انتهى هذا الدور منذ زمن بعد احتكار "حزب الله" للمقاومة, وإقصاء القوى اللبنانية الأخرى عنها. أما ادعاء الدفاع عن المخيمات فهي مهمة السلطات اللبنانية التي تعهدت بمواجهة أية اعتداءات تتعرض لها. أما ما تعلنه فصائل عن الحفاظ على السلاح الفلسطيني في لبنان لتحسين شروط التفاوض بشأن عودة اللاجئين فهو مبرر لا يمكن أن يقنع أحداً. وأكثر المبررات بؤساً التذرع "باتفاقية القاهرة" التي تؤمن حسب زعمهم "الشرعية الثورية!!"، وهي اتفاقية تم إلغاءها رسمياً منذ عشرين عاماً.

حسناً فعلت الفصائل الفلسطينية بالذهاب للحوار مع السلطة اللبنانية بعد ضبط المتشددين الذين وجهوا تهديدات لرئيس الوزراء اللبناني، حتى لو كان ذلك بوفدين أحدهما لفصائل منخرطة في منظمة التحرير وآخر لفصائل متحالفة مع النظام السوري، وهو ما يعكس وجود سياستين فلسطينيتين، إحداها ترجح المصالح الفلسطينية بعيداً عن التورط في صراعات جانبية، وأخرى تعير اهتماماً أكبر لمصالحها كفصائل أو لمصالح القوى الإقليمية التي تدعمها.

الحل المتوازن هو الذي يجب أن ينتج عن هذا الحوار، وهو الذي يضمن الاعتراف الفلسطيني بحق السلطات اللبنانية في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار واحترام سيادتها وحقها في فرض هيمنتها على كامل الأرض اللبنانية، وهذا يشمل المخيمات, فالفلسطينيون ضيوف مؤقتون في لبنان إلى أن يتم حل قضيتهم، وهذا يفترض إغلاق كافة المواقع المسلحة الفلسطينية خارج المخيمات، وتنظيم العلاقة بين السلطة والفلسطينيين داخل المخيمات بحيث يكونوا تحت سلطة القوانين اللبنانية وليس خارجها، مما يفترض نزع السلاح الفلسطيني أو ضبطه وتنظيمه حسب الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه.

في المقابل، يجب إعطاء ضمانات لعدم عودة الشرطة اللبنانية للتصرفات المسيئة التي كانت سائدة داخل المخيمات قبل حمل الفلسطينيين للسلاح منذ العام 1968. كما لا يمكن القبول باستمرار الأوضاع الإنسانية البائسة لساكني المخيمات، فلهم حقوق مدنية وسياسية واقتصادية، ومن حقهم تلقي الاهتمام الكافي من السلطات المعنية لتحسين شروط الحياة في مخيماتهم وتطوير بنيتها التحتية والخدمات الموفرة لها, بالإضافة لإزالة العوائق أمام عمل الفلسطينيين في كافة المهن والوظائف فيما عدا المناصب العليا الحكومية، والسماح لهم بالتملك والتوسع بالبناء داخل المخيمات أو في مناطق جديدة لتغطية التزايد السكاني، والحفاظ على جنسيتهم, وإزالة أية عقبات أمام تنقلهم، وتأمين حرية العمل السياسي والنقابي لهم, وإصدار عفو عن المطلوبين منهم لأسباب سياسية أو أمنية. وهي جميعها حقوق لا يمكن أن تؤدي للتوطين كما يدعي البعض لتبرير حجبها.
ولكي يسحب البساط من فصائل تفضل الاستمرار بفرض سياساتها بقوة البندقية، فإن موافقة الحكومة اللبنانية على افتتاح سفارة فلسطينية يعطي أرجحية لسياسة السلطة الفلسطينية المنتخبة، الواقعية والعقلانية, ويؤمن حضورها الدائم رسمياً لتقوم بدورها في تمثيل فلسطينيي لبنان ورعاية مصالحهم. بالإضافة للاتفاق على إجراء انتخابات في كل مخيم للجان شعبية بمثابة مجالس بلدية, تدير شؤون المخيمات وتنهي ادعاء المسلحين تمثيل سكانها.

الثلاثاء، أكتوبر 11، 2005

رمضان تعيس للأفارقة

محيي هادي – الحوار المتمدن
· لا أستطيع أن أصف مشاعر أحزاني و أنا أراكم عبر شاشات التلفزيون، أيها الأفارقة، و أنتم تُتركون في الصحراء عطشى و بدون ماء و بدون طعام. · لا أستطيع أن أصف اللئامة التي يتمتع بها دعاة الإسلام في حكومة المغرب في هذا الشهر الكريم: شهر رمضان، و في دولة أمير المؤمنين. و تؤكد لي هذه اللئامة مدى سادية الأنظمة العربية و الإسلامية. إن الخراف في المغرب لها احترام أكثر منكم يا أفارقة.· كيف أستطيع أن أصف النفاق الحكومي الأسباني و هم يعرفون مسبقا نوعية النظام المغربي المعادي للإنسانية و حقوقها، فيسلموكم إلى حكومة المغرب؟· كيف أستطيع أن أصف نفاق الذين كانوا يصرخون لهدم جدار برلين و أنا أراهم اليوم يشيدون سورا أعلى من جدار برلين الذي هدمته الجموع الغفيرة من الناس، لا بل و إن جدارهم أقسى؟· تذكرونني أيها الأفارقة، يا تعيسي الحظ، و أنتم تُحملون بباصات مكتظين كالخراف، بقطار الموت الذي شحن فيه حكام البعث المقيت صيف عام 1963 مئات من السجناء السياسيين و ضغطهم في _فالكونات_ مطلية مسبقا جدرانها و سقفها و أرضها بالقار، كانوا يريدون لهم الموت مثلما يريد حكام المغرب اليوم الموت الحارق لكم.· و تُذكرونني أيها الأفارقة المساكين، و أنتم مقيدون بسلاسل السجون، بمئات الآلاف من أبناء شعبنا العراقي الذين اختطفهم نظام صدام البعثي الدموي و وضعهم مباشرة على الحدود الإيرانية، عراة حفاة، بدون ماء و بدون طعام، و جعلهم لقمة سائغة لقطاع الطرق و لنهش الحيوانات الوحشية.· و تذكرني جروحكم يا أفارقة و أنتم تُحاولون عبور جدران الأسلاك الشائكة المزدوج، بين مدينتي سبتة و مليلة و أراضي المغرب، بآلاف العراقيين الذين جرحتهم كواسج البحار و بلعتهم حيتانها. و لفائف الأسلاك الشائكة تتجمع بالقرب من الجدار ليزيدوا به ارتفاعا، فلم تعد كافية ثلاثة أمتار من الأسلاك، في جدارين متوازيين، بل سيُرفع الجداران إلى ستة أمتار، لا بل بدلا من جدارين سيبنون جدارا ثالثا.· أوربا مصيبة بمرض التخمة و تفضل أن تبقى على تخمتها، و هي لا تريد أن تنخفض أسعار منتوجاتها فترمي بالطعام إلى البحر. و يقولون لكم يا أفارقة و لغيركم من المحتاجين: موتوا في البحر بحثا عن الطعام المرمي هناك و نافسوا الأسماك في التقاطه.· كان الأوربيون سابقا، و بجانبهم الأعراب من تجار العبيد، يسرقونكم يا أفارقة ليبيعوكم في سوق النخاسة، ففرَّغوا أفريقيا من شبانها و من قوة عملها. و الآن فإن الأيادي الأفريقية تزيد عن الحاجة و صارت بضاعة العبيد كاسدة.· منظمة العفو الدولية تؤكد على أن طردكم هو عمل غير قانوني، إذ تطردون و انتم بدون محام و بدون مترجم.· قلبي معكم.

حبس سفير فرنسا السابق في قضية النفط - إيلاف

  1. ف. ب
 باريس: افادت مصادر مطلعة على الملف ان سفير فرنسا السابق لدى الامم المتحدة جان برنار ميريمي اودع الحبس على ذمة التحقيق في قضية الفساد المفترض بشأن برنامج "النفط في مقابل الغذاء" في العراق.
وامر القاضي فيليب كوروا من جهاز مكافحة الفساد الاقتصادي الاثنين بايداع ميريمي (68 سنة) الذي كان مندوب فرنسا الدائم لدى مجلس الامن الدولي بين 1991 و1995 في الحبس على ذمة التحقيق.
ويشتبه القاضي في ان ميريمي استفاد من امتيازات قدمها نظام صدام حسين على شكل كوبونات نفطية او "مخصصات" بين 1996 و2003.
وقال مصدر مطلع على الملف ان ميريمي الذي سيمثل امام القاضي الاربعاء قد توجه اليه تهمة الاستفادة من هذه "المخصصات" على شكل عمولة عند اعادة البيع.
واتهمت 11 شخصية فرنسية في هذه القضية "بالتجار بالنفوذ" ومن بينهم سيرج بوادفي الامين العام لوزارة الخارجية وبرنار غيي المستشار الدبلوماسي لوزير الداخلية السابق شارل باسكوا ورجل الاعمال كلود كسبيريت.
وقالت مصادر مطلعة على الملف ان 15 شخصية اخرى قد تكون ضالعة في هذه القضية بينهم مسؤولون في شركة توتال ودبلوماسيون.

أميركا و سورية و المحاولات المستمرة

سركيس نعوم – النهار
اعرب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش وبعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة قبل يومين عن "قلق" الولايات المتحدة لتصرفات سوريا في الشرق الاوسط ولفت الى ان نظام الرئيس بشار الاسد لا يستجيب الدعوات لتغيير سلوكه في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية. ونقلت عنه الوكالات العالمية للانباء  بعد ذلك كلاما يصب في الاتجاه نفسه نصح فيه الحكومة السورية بعدم التورط في امور كهذه. لكنه بدا يائسا من امكان استجابتها هذا النصح اذ قال: يبدو ان المسؤولين فيها لا يستمعون وان هذا السلوك لن يتغير.
طبعا ليس هذا الكلام الاميركي على سوريا جديدا. الا انه يبقى مهما لانه يوحي ان الموضوع السوري هو مدار بحث ومناقشة مستفيضين بين الولايات المتحدة ومصر ولانه يأتي بعد موجة من الاخبار والتحليلات العربية والاجنبية التي تشير الى ان تحركا عربيا معينا وتحديدا مصريا سعوديا بدأ منذ مدة هدفه ترتيب العلاقة المتدهورة بين دمشق وواشنطن او بالاحرى محاولة ترتيبها وخصوصا بعدما صارت العاصمتان قاب قوسين او ادنى من المواجهة المكلفة والصعبة جدا.
هل من جديد عن هذا الموضوع علما ان ما كتب عنه في الاسبوعين الماضيين كثير جدا؟ وكيف ينظر الاميركيون اليه؟
يقول احد الاميركيين الذين تعاطوا مباشرة وعلى مدى 13 او 14 سنة ملف العلاقة السورية الاميركية ولا يزالون يتابعونها عن قرب، ان سوريا بشار الاسد طلبت من المملكة العربية السعودية ومن مصر مرات عدة في الماضي غير البعيد التوسط بينها وبين اميركا وتحديدا ادارة الرئيس جورج بوش بغية ازالة الالتباسات والاشكالات التي تحولت مشكلات ذات عواقب صعبة. ويقول ايضا ان الجوابين المصري والسعودي ركزا ان على سوريا اتخاذ سلسلة مواقف وتنفيذ مجموعة من الاجراءات كي يصبح التوسط ممكنا او بالاحرى كي ينجح. اول هذه المواقف والاجراءات التوقف التام عن التدخل في لبنان. وثانيها عدم السماح للمتطرفين الاسلاميين بالانتقال من لبنان الى العراق لمقاتلة الاميركيين والنظام فيه عبر الاراضي والحدود السورية. وثالثها بدء عملية "تسريح" المقاومة الاسلامية التابعة لـ"حزب الله" والمتمركز معظمها في جنوب لبنان. ورابعها التوقف عن دعم التيارات والحركات الفلسطينية المتطرفة اسلامية اصولية كانت او وطنية او قومية. وخامسها سحب مقاتلي "حزب الله" اللبناني الموجودين في جنوب العراق او السعي لسحبهم. ويقول ثالثا ان الوسطاء بين سوريا واميركا وفي مقدمهم المصريون والسعوديون ابلغوا الى الرئيس بشار الاسد عدم وجود اي مشكلة خاصة او شخصية بين الرئيس الاميركي وبينه ومع سوريا وابلغوا اليه ايضا ان اي مشكلة من هذا النوع لن تنشأ اذا استجاب الطلبات الخمسة المذكورة اعلاه. ويقول رابعا ان المحاولة الاخيرة للتوسط بين دمشق وواشنطن والتي بدأتها القاهرة والرياض اجهضت قبل انطلاقها. وكان لهذا الاجهاض سببان. الاول، عندما ارسلت القيادة السياسية السورية العليا او عندما سمحت بارسال الجهات الفلسطينية المتحالفة معها الى لبنان ربما بغية استعمالها لمواجهة "لبنان الجديد" الذي يتكون وكذلك لمواصلة المواجهة مع اميركا. والثاني، تحول الجماعة المنتمية الى "حزب الله" اللبناني والموجودة في جنوب العراق الى الفعل والنشاط بعدما كانت اكتفت سابقا بالوجود من دون التدخل في العمل العسكري. هذان السببان، يضيف احد الاميركيين الذين تعاطوا مباشرة ملف دمشق وواشنطن او اشتغلوا على الخط بينهما لسنوات طويلة اغضبا السعودية التي اعربت عن جزء من هذا الغضب عندما اتهمت صراحة ايران الاسلامية بالتدخل في جنوب العراق. واغضبا في الوقت نفسه مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية ومعهما اسرائيل. واسرائيل كما يعرف الجميع في العالم كله هي الاكثر تأثيرا في اميركا وخصوصا عندما يتعلق الامر بأمنها ومستقبلها وكذلك بسوريا ونظامها ومستقبلها.
الى اين وصلت "الوساطات" العربية بين سوريا واميركا؟ وهل تخوف السوريين من وجود قرار اميركي بالعمل لتغيير النظام في بلادهم او بالسعي الى تغييره في محله؟
قيل الكثير عن تغيير النظام في وسائل الاعلام الاميركية والاوروبية والعربية، يجيب المتابع سابقا مباشرة وحاليا مداورة ملف دمشق - واشنطن. الا ان هذا الموضوع لم يطرح على طاولة البحث اطلاقا وخصوصا ما يتعلق باجراء تغيير من داخل. وهو لن يكون موضع بحث رغم اليأس من النظام او من سياساته وممارساته الذي يشعر به الاميركيون. كما ان دعمه لاستعادة القوة بعد طول وهن ليس مطروحا بدوره ولاسيما في ظل تمسكه بسياساته ومواقفه. وما تناوله البحث، يوضح "المتابع" نفسه في الاشهر القليلة الماضية او ربما الاسابيع كان طريقة اقناع الرئيس بشار الاسد بالقيام بتغيير داخلي يبعد عن السلطة المسؤولين الذين ارتبطت اسماؤهم بقضايا ومشكلات عدة متنوعة. الا ان احدا لم يهتد الى طريقة كهذه اذ بدت لواشنطن استحالة هذا النوع من التغيير لاسباب عدة. وقد تؤدي الاستحالة الى محاولة اقناع قاعدة النظام بالسعي الى ترتيب الاوضاع لان الامتناع عن ذلك يؤذيه ويؤذي سوريا ويؤذي المنطقة والعالم وهو غرق سوريا في الفوضى والفتن او اتجاهها نحو التيارات الاصولية المتطرفة. وهذا الاذى تعترف به وتخاف منه المنطقة كلها من اشقاء او اصدقاء واعداء ومعها المجتمع الدولي.